تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
( ونفى النفي إثبات وهذا ) المعنى ( مراد من قال : إن الهمزة فيه للتقرير ) أي : لحمل المخاطب على الإقرار ( بما دخله النفي ) وهو : " اللّه كاف " ( لا بالنفي ) وهو : ليس اللّه كاف ، فالتقرير لا يجب أن يكون بالحكم الذي دخلت عليه الهمزة ، بل بما يعرف المخاطب . . .
شرح
دليل على ما ذكر من أن المراد من الآية الإثبات ( قوله : ونفى النفي إثبات ) أي : للمنفى وإنما كان كذلك ؛ لأنه لا واسطة بينهما ، فحيث انتفى أحدهما ثبت الآخر قال سم وإذا تأملت أمثلة الإنكار وجدت معنى النفي في جميعها ، لكن تارة يكون لنفس المذكور وتارة يكون للياقته وانبعاثه كما في أعصيت ربك الآتي ، وبهذا تعلم صحة إطلاق أن الاستفهام الإنكارى في معنى النفي ( قوله : وهذا المعنى ) أي : تحقيق أن اللّه تعالى كاف عبده ( قوله : إن الهمزة فيه ) أي : في هذا التركيب وهو أليس اللّه بكاف عبده ( قوله : للتقرير بما دخله النفي ) وعلى هذا فيصح أن يقال : إن الهمزة فيه للتقرير كما يصح أن يقال : إنها للإنكار ، ومثل :أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُقوله تعالىأَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ« 1 » وأَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً« 2 » فقد يقال : إن الهمزة للإنكار وقد يقال : إنها للتقرير وكلاهما حسن فعلم أن التقرير ليس يجب أن يكون بما دخلت عليه الهمزة ، بل بما يعرفه المخاطب من الكلام الذي دخلت عليه الهمزة من إثبات كما في آيةأَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُأو نفى كما في آيةأَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ« 3 » إلخ ومن هذا تعلم أن شرط المصنف فيما سبق إيلاء المقرر به الهمزة ليس كليا - كذا ذكر الفنرى ، وفي الغنيمي : إن قلت : إن جعل الهمزة فيما ذكر للتقرير لا يناسب ما مر للمصنف من أن المقرر به يجب أن يلي الهمزة والوالي للهمزة هنا النفي والهمزة ليست لتقريره ، بل لتقرير المنفى قلت ما سبق محمول على ما إذا أريد التقرير بمفرد من فعل أو فاعل أو مفعول أو غيرها فمتى أريد التقرير بواحد منها وجب أن يلي الهمزة وما هنا محمول على ما إذا أريد التقرير بالحكم ، فإذا أريد ذلك فلا يكون بما دخلت عليه الهمزة ، بل بما يعرف المخاطب من ذلك الحكم الذي اشتمل عليه الكلام الذي فيه الهمزة ، وإن لم يكن واليا لها كما ذكره الشارح . اه .
هامش
( 1 ) الشرح : 1 . ( 2 ) الضحى : 6 . ( 3 ) المائدة : 116 .