و (
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ . مُهْطِعِينَ
« 1 » .
وفي الحماسة :
سأغسل عنّى العار بالسّيف جالبا * علىّ قضاء اللّه ما كان جالبا
شرح
وهي قوله داخرين قيل في تمثيل الشارح بهذه الآية وما بعدها تعريض بذلك البعض ، وهذا خلاف الظن بالشارح مع مثل هذا الإمام ( قوله :إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْإلخ ) فالتأخير لذلك اليوم وهو يوم القيامة استقبالى ، وقد قيد بالحال وهي قوله : مهطعين أي : مسرعين ( قوله :
وفي الحماسة ) هو ديوان لأبى تمام جمع فيه كلام العرب المتعلق بالحماسة أي : الشجاعة ، والمراد بالغسل في البيت الدفع من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم ، وبالسيف متعلق بأغسل وهو على تقدير مضاف أي : باستعمال السيف في الأعداء وجالبا حال من فاعل أغسل وهو محل الاستشهاد ؛ لأن عامل الحال فعل مستقبل بدليل اقترانه بالسين وعلى متعلق بجالبا وقضاء اللّه بالرفع فاعل جالبا الأول وما كان جالبا مفعوله والقضاء بمعنى الحكم ، والمعنى : سأدفع عن نفسي العار باستعمال السيف في الأعداء في حال جلب حكم اللّه على الشئ الذي كان يجلبه من عداوة الأعداء وإنكارهم وأذيتهم وإذا دفع العار في هذه الحالة فيكون دفعه في غيرها بالأولى ، فالمقصود المبالغة في أنه لا يترك دفع العار في حال من الأحوال ، ويصح نصب القضاء على أنه مفعول لجالبا وفاعله ما كان جالبا ، وعلى هذا فالمراد بالقضاء الموت المحتوم والقدر المقدور وإضافته للّه لكونه بمعنى إماتة اللّه ، والمعنى : سأدفع العار عن نفسي باستعمال السيف في الأعداء في حال جلب الموت الشئ الذي كان جالبه علىّ فهي حال سببية على الاحتمالين رافعة للظاهر ، والضمير العائد على ذي الحال منها هو ضمير على المتعلقة بجالبا الثاني على الاحتمال الثاني ؛ لأنه من متعلقات السببى وبجالبا الأول على الاحتمال الأول ، والضمير في ما كان على هذا التقدير الثاني عائد على ما وهو اسم كان وجالبا خبرها ، وأما على التقدير الأول ، فالضمير في كان عائد على القضاء وكان الواجب إبرازه لجريانه على غير من هو له ، والعائد على الموصول أو الموصوف محذوف ، وبعد البيت المذكور :
هامش
( 1 ) إبراهيم : 42 - 43 .