تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وأمثال هذه أكثر من أن تحصى ، وأعجب من هذا أنه لما سمع قول النحاة أنه يجب تجريد صدر الجملة الحالية . . .
شرح
وأذهل عن دارى وأجعل هدمها * لعرضى من باقي المذمّة حاجبا ويصغر في عيني تلادى إذا انثنت * يميني بإدراك الذي كنت طالبا « 1 »بريد أنى أترك دارى وأجعل خرابها وقاية لعرضى ويخف على قلبي تركها خوفا من لحوق العار ويقل في عيني إنفاق تلادى أي : مالي القديم عند انصراف يميني حائزة للمطلوب ( قوله : وأمثال هذه ) أي : ونظائر هذه الأمثلة والشواهد أكثر من أن تحصى أي : أكثر من ذي أن تحصى أي : أكثر مما يمكن أن يحصى هذا هو المراد إلا أنه تسومح في العبارة اعتمادا على ظهور المراد ، وبهذا اندفع ما يقال : إن ما بعد من وهو الإحصاء أي : الضبط بالعد لا يصلح أن يكون مفضلا عليه ، إذ ليس مشاركا لما قبله في أصل الكثرة فلا صحة للتعبير باسم التفضيل ( قوله : وأعجب من هذا ) إنما كان أعجب ؛ لأنه دليل فاسد يظهر مما جعله دليلا على دعواه أعنى : قول النحاة ؛ لأن ذلك في الجملة الحالية لا في عاملها وقوله : أنه أي : ذلك البعض ، وهذا الذي قاله هنا مخالف لما في المطول ، فإنه يقتضى أن ذلك السامع المستدل بكلام النحاة بعض آخر غير الأول ، وكذا كلام العلامة اليعقوبي . ( قوله : لما سمع قول النحاة إلخ ) اعلم أن النحاة اشترطوا في الجملة الحالية أن تكون غير مصدرة بعلم استقبال ؛ لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال ، وذلك ينافي الاستقبال ، واعترض عليهم بأن الحال بالمعنى الذي نحن بصدده بجامع كلا من الأزمنة الثلاثة ولا مناسبة بين الحال المذكورة وبين الزمان الحاضر المقابل للاستقبال إلا في إطلاق لفظ الحال على كل منهما اشتراكا لفظيا ، وذلك لا يقتضى امتناع تصدير الحال بعلم الاستقبال ، وأجيب بأن الأفعال إذا وقعت قيودا لما له اختصاص بأحد الأزمنة فهم منها استقباليتها وحاليتها وماضويتها بالنظر
هامش
( 1 ) البيتان من الطويل ، وهما لسعد بن ناشب في تلخيص الشواهد ص 163 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 69 ، وخزانة الأدب 8 / 141 ، 142 ، والشعر والشعراء ص 700 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 343 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي