تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ولم ينظر في صدر هذا المقال حتى يعرف أنه لبيان امتناع تصدير الجملة الحالية بعلم الاستقبال ( ولاختصاص التصديق بها ) أي : لكون هل مقصورة على طلب التصديق ، وعدم مجيئها لغير التصديق كما ذكر فيما سبق ( وتخصيصها المضارع بالاستقبال كان لها . . .
شرح
أي : من وجوب تجريد عامل الحال من علم الاستقبال وفي بعض النسخ وأورد هذا المثال بالثاء المثلثة أي : يأتيني زيد سيركب أو لن يركب ، فالمراد بالمثال جنسه أي : أنه ادعى وجوب تجريد عامل الحال من علم الاستقبال ، واستدل على ذلك بمنع يأتيني زيد سيركب أو لن يركب ( قوله : ولم ينظر في صدر هذا المقال ) أي : وهو قولهم يجب تجريد صدر الجملة الحالية إلخ ، فلو تأمل أدنى تأمل فيما قالوه لوجد أن الذي يجرد صدره هو الجملة الحالية لا عامل الحال - فسبحان من لا يسهو - وفي نسخة ولم ينظر في صدر هذا المثال بالثاء المثلثة يعنى يأتيني زيد سيركب أي : فلو نظر في صدره لعرف أنه ليس في صدره علم استقبال ، وإنما هو في آخره في الجملة الحالية ( قوله : أنه لبيان امتناع إلخ ) أي : لا لبيان امتناع تصدير العامل في الحال بعلم الاستقبال ( قوله : ولاختصاص التصديق بها إلخ ) علة مقدمة على المعلول أعنى : قوله كان لها مزيدا إلخ أي : وكان لها مزيد اختصاص بما زمانيته أظهر لأجل اختصاص التصديق بها ولأجل تخصيصها المضارع بالاستقبال وقدم العلة اهتماما بها أو لأجل أن يكون اسم الإشارة في قوله : بعد ولهذا كان إلخ عائدا على أقرب مذكور ( قوله : أي لكون هل إلخ ) أشار الشارح بذلك إلى أن الباء في كلام المصنف داخلة على المقصور وأن في الكلام حذف مضاف ، والأصل ولاختصاص طلب التصديق بها أي : ولكونها مقصورة على طلب التصديق لا تتعداه لطلب التصور وليست الباء داخلة على المقصور عليه ، إذ التصديق يتعداها للهمزة ، فالباء هنا بمنزلتها في قولك : نخص ربنا بالعبادة بمعنى أن عبادتنا مقصورة عليه تعالى ، لا أنه تعالى لا يكون له غيرها وهذا بخلاف الباء في قوله : بعد ، وتخصيصها المضارع بالاستقبال فإنها داخلة على المقصور عليه ، فقد جمع المصنف في العبارتين استعمالى التخصيص ( قوله : وعدم إلخ ) هو بالجر عطف على طلب التصديق ( قوله : كما ذكر فيما سبق )