تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
بخلاف المترجى ( تقول : ليت الشباب يعود ) ولا تقول : لعله يعود ، لكن إذا كان المتمنى ممكنا يجب أن لا يكون لك توقع وطماعية في وقوعه ، وإلا لصار ترجيا
شرح
تقدم أن الحاصل يستحيل طلبه والواجب حاصل ( قوله : بخلاف المترجى ) أي : فإنه يشترط إمكانه كما أن الأمر والنهى والاستفهام والنداء يشترط فيها أن يكون المطلوب ممكنا فلا تستعمل صيغها إلا فيما كان كذلك - كما قال بعضهم ، ولعل مراده أن الأصل ذلك وإلا فالأمر بالمحال ، بل التكليف به واقع ، ثم إن قوله بخلاف المترجى يقتضى أن بين التمني والترجى مشاركة في مطلق الطلب ، وأنه لا فارق بينهما إلا اشتراط إمكان المترجى دون اشتراط إمكان المتمنى - وليس كذلك ، إذ الترجى ليس من أقسام الطلب على التحقيق ، بل هو ترقب الحصول . قال الشيخ يس : إن كان المراد بالإمكان المنفى اشتراطه في المتمنى الإمكان الخاص الذي هو سلب الضرورة عن الجانبين فهذا باطل ؛ لأنه حين نفى اشتراطه صدق بالواجب ، مع أنه لا يقع فيه التمني - فلا يقال : ليت اللّه عالم ، ولا ليت الإنسان ناطق ويصدق بالممتنع ويقع فيه التمني ، وإن كان المراد به الإمكان العام وهو سلب الضرورة عن الجانب المخالف للنسبة ، فكذلك يصدق بالواجب ؛ لأن نفى اشتراط العام يستلزم نفى اشتراط الخاص ؛ لأن نفى الأعم يستلزم نفى الأخص ، والحاصل أنه يرد على كل من الاحتمالين أنه يصدق بالواجب مع أنه لا يتمنى ، وقد يقال : المراد الإمكان الخاص ولا يرد على الاحتمالين أنه يصدق بالواجب لخروجه بقوله قبل غير حاصل وقت الطلب - تأمل . ( قوله : تقول ) أي : في التمني ليت الشباب يعود أي : مع أن عوده محال عادة - كذا في ابن يعقوب ، وهو مبنى على أن المراد بالشباب قوة الشبوبية ، فإن عودها بالنوع محال عادة ممكن عقلا ، وفي عبد الحكيم : أن الشباب عبارة عن زمان ازدياد القوى النامية - كما مر في المجاز العقلي ، وإعادة الزمان محال عقلا لاستلزامه أن يكون للزمان زمان ( قوله : يجب أن لا يكون إلخ ) لما تقدم أن المتمنى يجب أن لا يكون فيه طماعية ( قوله : وإلا لصار ترجيا ) أي وإلا بأن كان هناك طماعية في الوقوع صار ترجيا ، وحينئذ