لكمال العناية به في صورة الممكن الذي لا جزم بانتفائه ( و ) قد يتمنى ( بلو ؛ نحو :
لو تأتيني فتحدثنى ؛ بالنصب ) على تقدير : فأن تحدثني ؛ . . .
شرح
أنه لا شفيع يطمع فيه لا يصح حمل الكلام على الاستفهام المقتضى لعدم العلم بالمستفهم عنه ثبوتا أو نفيا ، فحمل الكلام على الاستفهام يؤدى إلى التناقض فتعين الحمل على التمني ، وقد يقال : هذا إنما يفيد عدم صحة حمل الكلام على الاستفهام ، وأما حمله على خصوص التمني فيفتقر إلى قرينة أخرى معينة له ، ولا تكفى الصارفة ، بدليل أن مثل هذا الكلام يقال : عند العلم بنفي الشفيع لمجرد التحسر والتحزن ، فإنه يقال : ما أعظم الحزن لنفى الشفيع ، ولك أن تقول : لما كان التحسر والتحزن على نفى الشئ الذي لا يطمع فيه الآن ولا في المستقبل يستلزم كون الموصوف بذلك يتمنى ما فات والألم يتحزن عليه كان ذلك الكلام تمنيا في المعنى ، ولو أمكن أن يقصد معه التحزن ، فصح التمثيل لمجرد ما ذكر ( قوله : لكمال العناية به ) أي : لإظهار الرغبة فيه ( قوله : في صورة الممكن إلخ ) أي : والممكن الذي لا جزم بانتفائه حاصل مع الاستفهام ؛ لأن المستفهم عنه لا بد أن يكون ممكنا لا جزم بانتفائه بخلاف المتمنى ؛ فإنه قد يكون مجزوما بانتفائه وإن كان ممكنا .
( قوله : وقد يتمنى بلو ) أي : على طريق التجوز ؛ لأن أصل وضعها الشرطية والتجوز فيها مثل ما تقدم في هل ، ولم يذكر الشارح نكتة العدول عن التمني بليت إلى التمني بلو كما ذكر في هل ، وقد يقال : إن نكتته الإشعار بعزة متمناه حيث أبرزه في صورة ما لم يوجد ؛ لأن لو بحسب أصلها حرف امتناع لامتناع - كذا قرر شيخنا العدوي .
( قوله : نحو لو تأتيني فتحدثنى ) أي : ليتك تأتيني فتحدثنى ( قوله : بالنصب ) أي :
بنصب تحدثني بأن مضمرة بعد الفاء في جواب التمني ، وأما تأتيني فهو مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل والفعل المنصوب في تأويل مصدر معطوف على مصدر متوهم والمعنى أتمنى إتيانا منك فتحديثا لي ، وسمى ما بعد الفاء جوابا ، والحال أنه في تأويل مفرد نظرا لمعنى الكلام ؛ لأن المعنى إن وقع منك إتيان فإنه يقع تحديث فقد تضمن الكلام جواب