نقلت إلى معنى الإنشاء و ( إن كان طلبا استدعى مطلوبا غير حاصل وقت الطلب ) لامتناع طلب الحاصل فلو استعمل صيغ الطلب لمطلوب حاصل امتنع إجراؤها على معانيها الحقيقية ، . . .
شرح
أي : أكثر هذه الأشياء الإنشائية الغير الطلبية ، والمراد بذلك الأكثر ما عدا أفعال الترجى والقسم ( قوله : نقلت إلى معنى الإنشاء ) أي نقلت عن الخبرية إلى الإنشائية ، وحينئذ فيستغنى بأداتها الخبرية عن الإنشائية ؛ لأنها تنقل مستصحبة لما يرتكب فيها في الخبرية .
( قوله : وإن كان طلبا استدعى إلخ ) المناسب للمقابلة أن يقول : وإن كان طلبا فيبحث عنه هنا ، ولذا قال : إن كان إلخ ، والمراد بالطلب معناه الاصطلاحي أعنى : إلقاء الكلام المخصوص لا اللغوي الذي هو من فعل القلب - قاله الفنرى .
( قوله : استدعى مطلوبا ) أي : استلزم مطلوبا أي : لأن الطلب نسبة بين الطالب والمطلوب ، فطلبك بدون أن يكون لك مطلوب مما هو محال عند العقل ، وأما كون غير المطلوب غير حاصل وقت الطلب فلما قال الشارح ( قوله : غير حاصل ) أي : في اعتقاد المتكلم فيدخل فيه ما إذا طلب شيئا حاصلا وقت الطلب لعدم علم المتكلم بحصوله ( قوله : وقت الطلب ) لم يقل وقته لئلا يتوهم كونه فاعل حاصلا والضمير راجع للمطلوب ، وقوله غير حاصل إلخ صفة لمطلوب أي اقتضى مطلوبا من وصفه أنه غير حاصل وقت الطلب سواء طلب حصوله فيما مضى كما في تمنى حصول ما لم يحصل كقولك ليتني جئتك بالأمس أو في المستقبل وهو ظاهر ( قوله : لامتناع طلب الحاصل ) فيه أن الممنوع تحصيل الحاصل لا طلب ذلك إلا أن يقال : المراد بالامتناع عدم اللياقة لا الامتناع العقلي - كذا قرر شيخنا ، وهو مبنى على أن المراد بالطلب الطلب اللفظي الذي كلامنا فيه ، ولك أن تحمله على الامتناع العقلي ، ويراد بالطلب الطلب القلبي ولا شك أن طلب تحصيل الحاصل بالطلب القلبي محال ؛ لأن الطلب القلبي : إما الإرادة أو المحبة والشهوة ، والإرادة لا تتعلق بالواقع والشهوة في حصول المشتهى لا تبقى بعد حصوله ، وإنما تبقى شهوة دوامه ، وإن أريد بالطلب القلبي الكلام النفساني فهو تابع لأحد هذين وينتفى بانتفائهما ( قوله : لمطلوب ) أي : لطلب مطلوب حاصل ( قوله : امتنع إجراؤها )