( واللفظ الموضوع له : ليت ولا يشترط إمكان المتمنى ) . . .
شرح
مما معه المحبة ، وبيان ذلك أن طلب حصول الشئ على سبيل المحبة إن كان مع طمع في حصوله من المخاطب فأمر ، وإن كان مع طمع في الترك معه فنهى ، إن كان مع الطمع في إقباله فنداء ، وإن لم يكن طمع أصلا فهو التمني فهذا تعريف بالأعم ، وهو وإن أجازه بعض المتقدمين ، لكن الأكثر من الناس على منعه قلت المحبة هنا الواقعة في التعريف مقيدة بالتجرد عن الطمع ، وحينئذ فتخرج الأوامر والنواهي والنداآت التي وجدت المحبة فيها ، فإنها مصحوبة بالطمع ، أو أن المراد بقوله على سبيل المحبة أي : على طريق يفهم منه المحبة أو أن قيد الحيثية المعتبر في التعريف يكفى في دفع النقض ، إذ المعنى طلب حصول الشئ من حيث إنه محبوب ، ولذا يطلب المحال وهذا يخرج الأوامر والنواهي والنداء ؛ لأنها ليست طلبا لحصول الشئ من حيث إنه محبوب ، بل من حيث قصد وجوده أو عدم وجوده أو إقباله - تأمل .
( قوله : واللفظ الموضوع له ) أي : للتمنى بالمعنى المصدري أعنى : إلقاء كلامه كما في سياق كلام الشارح ، والمعنى واللفظ الموضوع لأجل إلقائه وإيجاد كلام التمني ليت ، فاللام في قوله له للتعليل لا صلة للموضوع ؛ لأن ليت لم توضع لفعل المتكلم الذي هو إلقاء كلام التمني ، وإنما وضعت لنفس التمني الذي هو الحالة القلبية أعنى :
الطلب القلبي المتعلق بالنسبة ، فإذا قيل : ليت لي مالا استفيد منه أن المتكلم تمنى وجود المال وليس إخبارا عن وجود التمني مثل قولك : أتمنى ونحوه وإلا كانت ليت جملة ، بل هي حرف تصير به نسبة الكلام إنشاء بحيث لا يحتمل الصدق والكذب ، وتفيد أن المتكلم طالب لتلك النسبة ، وحينئذ فلا يقال للمتكلم بقولنا : ليت لي مالا أحج به إنه صادق أو كاذب في نسبة الثبوت للمال ؛ لأنه متمن لتلك النسبة لا حاك لتحققها في الخارج ، وإن كانت باعتبار ما وضعت له مستلزمة لخبر وهو أن هذا المتكلم يتمنى تلك النسبة ، ولهذا يقال : الإنشاء يستلزم الإخبار .
( قوله : ولا يشترط ) أي : في صحة التمني ( قوله : إمكان المتمنى ) أي : إمكانه لذاته بأن يكون جائز الوجود والعدم ، بل يصح مع استحالته لذاته ، وأما وجوبه فقد