تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
( وقد يتمنى بهل ؛ نحو : هل لي من شفيع ؛ حيث يعلم أن لا شفيع ) لأنه حينئذ يمتنع حمله على حقيقة الاستفهام لحصول الجزم بانتفائه . والنكتة في التمني بهل ، والعدول عن ليت - هو إبراز المتمنى . . .
شرح
لا يستعمل فيه إلا الألفاظ الدالة على الترجى : كلعل وعسى مثلا إذا كنت تطلب حصول مال في العام متوقعا وطامعا في حصوله ، قلت : لعل لي مالا في هذا العام أحج به ، وإن كان غير متوقع ولا طماعية لك فيه - قلت : ليت لي مالا - كذا قرر شيخنا العدوي ، وفي الفنرى : أنه إذا كان الأمر الممكن متوقعا يستعمل فيه : لعل ، وإن كان مطموعا فيه تستعمل فيه : عسى ، والفرق بين التوقع ، والطمع - أن الأول أبلغ من الثاني ، ولذا أخر الطماعية عن التوقع . ا ه كلامه . ويؤخذ من قول الشارح لكن إن كان إلخ : التباين بين التمني والترجى ؛ لأنهما وإن اشتركا في طلب الممكن ، لكنهما متمايزان بما ذكره وعلى ما في المطول وهو التحقيق من أن الترجى ليس بطلب ، بل هو ترقب الحصول يكون التباين بينهما أظهر والطماعية بتخفيف الياء ككراهية مصدر يقال : طمع فيه طمعا وطماعية . ( قوله : وقد يتمنى بهل ) أي : على سبيل الاستعارة التبعية بأن شبه التمني المطلق بمطلق استفهام بجامع مطلق الطلب في كل شئ ، فسرى التشبيه للجزئيات ، فاستعيرت هل الموضوعة للاستفهام الجزئي للتمنى الجزئي أو على سبيل المجاز المرسل من استعمال المقيد في المطلق ، ثم استعماله في المقيد بيان ذلك أن هل لطلب الفهم ، فاستعملت في مطلق الطلب ، ثم استعملت في طلب حصول الشئ المحبوب من حيث اندراجه تحت المطلق فيكون مجازا بمرتبة أو من حيث خصوصه فيكون مجازا بمرتبتين لخروجه بقوله قبل غير حاصل وقت الطلب - تأمل . ( قوله : حيث يعلم إلخ ) حيث ظرف لمحذوف أي : وإنما يقال هذا لقصد التمني حيث يعلم إلخ ، وهذا إشارة لقرينة المجاز ( قوله : لأنه حينئذ ) أي : حين يعلم أنه لا شفيع وقوله لحصول الجزم بانتفائه أي : والاستفهام يقتضى عدم الجزم بالانتفاء ، بل الجهل بالشئ فلو حمل على الاستفهام الحقيقي لحصل التناقض ، والحاصل أنه حيث كان يعلم