فإن النصب قرينة على أن لو ليست على أصلها ؛ إذ لا ينصب المضارع بعدها بإضمار أن ، وإنما يضمر بعد الأشياء الستة ، والمناسب هاهنا هو التمني ، قال ( السكاكى : كأن حروف التنديم والتحضيض ؛ وهي : هلا ، وألا ؛ بقلب الهاء همزة ، ولولا ، ولوما ؛ . . .
شرح
شرط اقتضاه المعنى ( قوله : فإن النصب قرينة إلخ ) أي : قرينة لفظية والظاهر أنه لو رفع الفعل بعدها إن كان هناك قرينة تدل على التمني عمل بها وإلا فلا ( قوله : ليست على أصلها ) أي : وهو الشرطية والتعليق ( قوله : بعد الأشياء الستة ) وهي الاستفهام والتمني والعرض ودخل فيه التحضيض لقربه منه والأمر والنهى والنفي ، وأما الترجى فساقط ؛ لأنه لا ينتصب في جوابه عند البصريين ، بل عند الكوفيين والدعاء داخل في الأمر والنهى ، فاندفع ما يقال : إن الأشياء التي ينصب المضارع بعد الفاء بأن في جوابها تسعة لا ستة ( قوله : والمناسب هاهنا هو التمني ) أي : والأولى بالحمل عليه هنا في المثال هو التمني دون غيره من هذه الأشياء ، وذلك لشيوع استعمال لو لذلك ؛ لأنها في الأصل تدخل على المحال والممنوع والمحال يتمنى كثيرا ، وإن احتملت الاستفهام والنفي ، لكن الأكثر شيوعا التمني والحمل على الشائع أولى وما استفيد من كلام المصنف من أن المضارع ينصب في جواب التمني بلو - نقل السيوطي في النكت عن ابن هشام عن السفاقسي خلافه ، ثم إن المستفاد من كلام الشارح أن لو التمنية هي لو الشرطية إلا أنها أشربت معنى التمني ، وحينئذ فلا بد لها من جواب ، لكنه التزم حذفه ، وعليه فإذا قيل لو تأتيني فتحدثنى فالمعنى لو حصل ما يتمنى وهو الإتيان ، فالتحديث لسرنا ذلك وقيل : إنها نقلت من الشرط للتمنى مستقلة من غير أن يبقى فيها معنى الشرطية ، وقيل : إنها هي التي تستعمل مصدرية ، وعلى هذين القولين فلا جواب لها لخروجها عن معنى الشرطية والتعليق ، والخلاف مبسوط في كتب النحو .
( قوله : كأن حروف إلخ ) الأولى أحرف بصيغة جمع القلة إلا أن يقال : إنه مبنى على أن مبدأ جمع الكثرة من ثلاثة ، وأورد لفظ كأن لعدم الجزم بما ذكره من التركيب لجواز أن يكون كل كلمة برأسها ؛ لأن التصرف في الحروف بعيد وسميت حروف التنديم ؛