إن لم يكن طلبا كأفعال المقاربة ، وأفعال المدح والذم ، وصيغ العقود ، والقسم ، ورب ؛ ونحو ذلك فلا يبحث عنها هنا لقلة المباحث البيانية المتعلقة بها ، ولأن أكثرها في الأصل أخبار . . .
شرح
الكلام المذكور ، وإلا لزم أن هذا الفن باحث عن غير أحوال اللفظ العربي ؛ لأن الإلقاء من أحوال الشخص . قلت : المقصود هنا البحث عن أحوال إلقاء الكلام الإنشائى وهو يجر للبحث عن أحوال اللفظ العربي ؛ لأن علل الإلقاء المذكور تجر إلى علل الملقى ( قوله :
إن لم يكن طلبا إلخ ) أشار بهذا إلى أن قسيم قول المصنف إن كان طلبا محذوف لعدم البحث عنه هاهنا ( قوله : كأفعال المقاربة ) أي : كإلقاء أفعال المقاربة ، وكذا يقال فيما بعده ، وإنما احتيج لذلك ؛ لأن الإلقاء المذكور هو الذي يصبح جعله قسما من الإنشاء بمعنى إلقاء الكلام الإنشائى ، وقوله كأفعال المقاربة أي : كبعض أفعال المقاربة أي :
كبعض أفعال المقاربة ، إذ الإنشاء إنما يظهر في أفعال الرجاء وهي : عسى ، وحرى ، واخلولق - ولا يظهر في غيرها من أفعال الشروع والمقاربة ( قوله : وأفعال المدح والذم ) أي : كإلقاء نعم وبئس لإفادة المدح والذم ( قوله : وصيغ العقود ) أي : كبعت لإنشاء البيع ونكحت لإنشاء التزوج ، ولم يقل وأفعال : ليتناول المشتقات كأنا بائع وكالعقود الفسوخ ( قوله : والقسم ) أي : وكإلقاء جملة القسم كأقسم باللّه لإفادة إنشاء القسم ( قوله : ورب ) أي وكإلقاء رب لإفادة إنشاء التكثير بناء على أنها للإنشاء باعتبار أنك إذا قلت مثلا : رب جاهل في الدنيا فالمراد أنك تظهر كثرة الجاهلين ولا يعترضك تكذيب ولا تصديق في ذلك الاستكثار ، وإن كان يعترض باعتبار وجودهم في الدنيا نظرا لمدلول قولك في الدنيا ، والحاصل أنه باعتبار نسبة الظرف إلى الجهال كلام خبري يحتمل الصدق والكذب ، وأما باعتبار استكثار المتكلم إياهم فلا يحتملهما ؛ لأنه إنما استكثرهم ولم يخبر عن كثرتهم ، لكن المتبادر أنها للإخبار وأن الغرض الإخبار بالكثرة لا مجرد إظهار الاستكثار ، وحينئذ فيعترضه التصديق والتكذيب ( قوله : ونحو ذلك ) مثل فعلى التعجب وكم الخبرية المفيدة لإنشاء التكثير ( قوله : لقلة المباحث البيانية المتعلقة بها ) وذلك لقلة دورها على الألسنة ، وقد أطلق البيان على ما يعم المعاني ( قوله : ولأن أكثرها )