ومفعول
يَوَدُّ
محذوف لدلالة
لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
عليه و
لَوْ
للتمنى حكاية لودادتهم ، . . .
شرح
التحقيق على سبيل الاستعارة لكن الذي في المغنى أن الكثير في رب أن تكون للتكثير ، وحينئذ فلا حاجة للاستعارة كذا قيل ، وقد يقال : إن استعارتها للتكثير بالنسبة لأصل الوضع وإن شاع استعمالها في التكثير حتى التحق بالحقيقة - كما في عبد الحكيم ، وحينئذ فلا اعتراض ، ثم إن عبارة الشارح توهم أنه على القول باستعارتها للتكثير لا تختص بالماضي وحينئذ فلا يكون في الآية شاهد لتنزيل المضارع منزلة الماضي على ذلك القول - وليس كذلك ، بل على أنها للتكثير تختص أيضا بالماضي عند ابن السراج وأبى على ؛ لأن التكثير كالتقليل إنما يكون فيما عرف حده والتكثير باعتبار أن الكفار في حال إفاقتهم دائما يودون كونهم مسلمين ، فالتكثير نظرا للتمنى في نفسه والتقليل نظرا إلى أن أكثر أحوالهم الدهشة ، والأوقات التي يفيقون فيها ويتمنون الإسلام قليلة ( قوله : ومفعول يود محذوف ) أي : على كل من الوجوه السابقة من كون رب للتقليل أو التكثير أو التحقيق ، وقوله محذوف أي : تقديره الإسلام أو كونهم مسلمين أو نحو ذلك ، ولا يصح أن يكون المفعول لو كانوا مسلمين ؛ لأنهم لم يودوا ذلك ، إذ لا معنى لودادة التمني ؛ ولأن لو التي للتمنى للإنشاء ولا يعمل ما قبل الإنشاء فيما بعده ( قوله :
ولو للتمنى ) أي : فلا جواب لها ( قوله : حكاية لودادتهم ) أي : بناء على أن الجملة معمولة لمحذوف حالا أي : قائلين لو كانوا مسلمين ، واعترض هذا بأنه كيف يكون هذا حكاية لودادتهم مع أنهم لا يقولون هذا اللفظ أعنى لو كانوا مسلمين ، وإنما يقولون : لو كنا مسلمين ، وأجيب بأنه لما عبر عنهم بطريق الغيبة في الودادة حيث قاليَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواولم يقل وددتم جاز أن يعبر في حكاية كلامهم بطريق الغيبة ، وحاصل ما في المقام أن المحكى عنه إذا كان غائبا كما في الآية فإنه يجوز الحكاية عنه بما وقع منه بذاته ويجوز الحكاية عنه بمعنى ما وقع منه فتقول : حلف زيد باللّه لأفعلن وحلف باللّه ليفعلن ، وإن كان الواقع منه لأفعلن ، وكذا يقول تمنى فلان التوبة ، وقال لو كنت تائبا ، ولو قلت لو كان تائبا لكان حسنا ، وكما تقول حكاية لوصف زيد لك بالكرم قال زيد فلان