تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وجواب لو محذوف ؛ أي : لرأيت أمرا فظيعا ( لتنزيله ) أي المضارع ( منزلة الماضي لصدوره ) أي : المضارع أو الكلام . . .
شرح
على كلام فلان علمت معناه ( قوله : وجواب لو محذوف ) أتى الشارح بهذا دفعا لما يقال : إن لو للتمنى وهي تدخل على المضارع ، وحينئذ فلا يصح الاستشهاد بهذه الآية على دخول لو الشرطية على المضارع ، وحاصل الجواب أنا لا نسلم أنها هنا للتمنى ، بل هي شرطية وجوابها محذوف ( قوله : أي لرأيت أمرا فظيعا ) أي : شنيعا تقصر العبارة عن تصويره ، قال الفناري : ولا يخفى أن الأولى أن يقدر الجزاء مستقبلا مناسبا للشرط أي : لترى أمرا فظيعا والنكتة التنزيل والاستحضار المذكوران ( قوله : أي المضارع ) أي : المعنى المضارع بمعنى المستقبل . ( قوله : منزلة الماضي ) أي : والماضي تناسبه لو كما تقدم ( قوله : لصدوره إلخ ) يحتمل أن يكون علة للتنزيل أي : وإنما نزل ذلك المعنى الاستقبالي منزلة الماضي حتى دخلت عليه لو التي هي في الأصل للماضى لصدوره أي : صدور الإخبار عن ذلك المعنى الاستقبالي بالفعل المضارع عمن لا خلف في أخباره فكأنه وقع ، لكن هذا الاحتمال بعيد من كلام الشارح ، والذي يدل عليه قول الشارح لكنه عدل إلى المضارع إلخ أنه علة لمحذوف أي : وإنما يعبر عن ذلك المعنى الاستقبالي بعد تنزيله منزلة الماضي بصيغة الماضي ليكون هناك مناسبة بين الدال والمدلول لصدور ذلك الإخبار بذلك الفعل المضارع عمن لا تخلف في إخباره والمستقبل والماضي عنده سواء فلا يحتاج إلى التحويل لصيغة الماضي إلا لو كان الإخبار بذلك الفعل صادرا ممن التخلف في إخباره ؛ لأنه إذا كان كذلك يحتاج إلى التعبير بالماضي زيادة في تأكيد تحقق الوقوع نفيا لذلك الإمكان هذا تحقيق ما في المقام على ما قرره شيخنا العدوي ، فإن قلت : إن تنزيل المضارع منزلة الماضي في التحقيق ينافي دخول لو الدالة على الامتناع قلت : لا منافاة ؛ لأن الامتناع باعتبار الإسناد إلى المخاطب ، والتحقق باعتبار أصل الفعل ، فالمنزل منزلة الماضي لتحققه هو أصل الرؤية ، والذي فرض وقوعه وأدخل عليه لو هو الرؤية بالنسبة للمخاطب فذكر لو يدل على أن الرؤية بمثابة من الفظاعة يمتنع معها رؤية المخاطب - كذا أجاب عبد الحكيم .