تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لأنه قد التزم ابن السراج وأبو علي في الإيضاح أن الفعل الواقع بعد رب المكفوفة بما يجب أن يكون ماضيا لأنها للتقليل في الماضي ؛ ومعنى التقليل هاهنا : أنه تدهشهم أهوال القيامة فيبهتون فإن وجدت منهم إفاقة ما تمنوا ذلك ، وقيل هي مستعارة للتكثير أو للتحقيق ، . . .
شرح
الآية السابقة ( قوله : لأنه قد التزم إلخ ) الضمير للحال والشأن وأشار الشارح بهذا إلى أن التمثيل بهذه الآية مبنى على هذا المذهب فقط ، وأما الجمهور فأجازوا وقوع الفعل المستقبل بعدها كقوله :ربّما تكره النفوس من الأم * ر له فرجة كحل العقالوالجملة الاسمية كقوله :ربّما الجامل المؤبّل فيهم * وعناجيج فوقهنّ المهار .( قوله : المكفوفة بما ) أي : عن عمل الجر ( قوله : لأنها ) أي : رب المكفوفة للتقليل في الماضي أي : أنها للتقليل وهو إنما يظهر في الماضي ؛ لأن التقليل إنما يكون فيما عرف حده والمعروف حده إنما هو الواقع في الماضي ، والمستقبل مجهول لم يعرف حتى يوصف بقلة أو كثرة ، وحينئذ فلا تدخل عليه رب . كذا وجه أبو علي وابن السراج ، وفيه بحث لإمكان العلم بالمستقبل كما في الآية ؛ لأن المتكلم هو اللّه تعالى الذي يعلم غيب السماوات والأرض ، وحينئذ فإفادتها للتقليل لا تمنع من دخولها على المستقبل ، وحينئذ يكون المعنى قليل من يوجد منه ذلك الفعل في المستقبل ، أو حصول ذلك الفعل في المستقبل قليل ( قوله : ومعنى التقليل إلخ ) جواب عما يقال : إن ودادتهم للإسلام وتمنيهم له يحصل منهم كثيرا ، وحينئذ فما معنى التقليل ( قوله : فيبهتون ) أي : يتحيرون ( قوله : فإن وجدت منهم إفاقة ما تمنوا ذلك ) أي : فقلة التمني لذلك باعتبار قلة الزمان الذي يقع فيه ، وهذا لا ينافي كثرته في نفسه ( قوله : وقيل هي مستعارة ) أي : منقولة والمراد بالاستعارة هنا مطلق النقل والتجوز لا المصطلح عليها . والعلاقة في استعمالها في التكثير الضدية وفي التحقيق اللازمية ؛ لأن التقليل في الماضي يلزمه التحقيق ، وحاصل ذلك القول أن رب مطلقا مكفوفة أو لا موضوعة للتقليل وهي هنا مستعملة في التكثير أو