تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
لأن المضارع مما يدل على الحال الحاضر الذي من شأنه أن يشاهد كأنه يستحضر بلفظ المضارع . . .
شرح
بالتأويل ، ثم نزل ذلك الماضي تأويلا منزلة الواقع الآن وعدل عن لفظ الماضي للفظ المضارع استحضارا للصورة العجيبة تفخيما لشأنها فهو حكاية للحال الماضية تأويلا ، وإنما احتجنا في حكاية الحال هنا لتنزيل الحالة المستقبلة منزلة الماضي ولم ننزلها منزلة الحاصلة الآن من أول الأمر ؛ لأنه لم يثبت في كلامه حكاية الحال المستقبلة والواقع في استعمالهم إنما هو حكاية الحال الماضية كما في قوله تعالى :وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ« 1 » فظهر لك من هذا أن قوله أو لاستحضار الصورة عطف على لصدوره ، وقول الشارح عطف على تنزيله فيه شئ ؛ لأنه يلزم على عطفه على النزيل عطف الخاص على العام ؛ وذلك لأن التنزيل المذكور سابقا صادق بأن يكون معه استحضار للصورة أولا والعطف المذكور من خواص الواو ولا يجوز بأو ، اللهم إلا أن يقال : إنه مشى على القول بالجواز ( قوله : لأن المضارع مما يدل على الحال ) أي : على الشأن والأمر ، وقوله الحاضر أي : الحاصل الذي شأنه أن يشاهد بخلاف الشئ الماضي والمستقبل ، هذا وظاهر الشارح أن المعنى الاستقبالي نزل منزلة الحالة الحاصلة الآن لأجل استحضار تلك الصورة العجيبة ، وعبر عنها بالمضارع لدلالته على الأمر الحاضر ، وفيه نظر ؛ لأن هذا يقتضى حكاية الحال المستقبلة وهو غير ثابت ، وإنما الثابت حكاية الحال الماضية فلا بد من جعل ذلك من حكاية الحال الماضية تقديرا كما قلنا سابقا ، هذا محصل ما في الحواشى ، وقرره شيخنا العلامة العدوي أيضا ، وذكر المولى عبد الحكيم : أن استحضار الصورة غير حكاية الحال فإن إحضار الصورة من غير قصد إلى الحكاية والتنزيل وهما إنما يكونان لما وقع بالفعل وإحضار الصورة يكون فيما لم يقع ، وحينئذ فلا ينافي هذا ما في الرضى من أنه لم يثبت حكاية الحال المستقبلة كما ثبت حكاية الحال الماضية ا . ه كلامه مع بعض زيادة وعليه فما ذكره الشارح من العطف والعناية ظاهر .
هامش
( 1 ) الكهف : 18 .