تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تلك الصورة ليشاهدها السامعون ولا يفعل ذلك إلا في أمر يهتم بمشاهدته لغرابة ، أو فظاعة ، أو نحو ذلك ( كما قال اللّه تعالى :
فَتُثِيرُ سَحاباً
« 1 » بلفظ المضارع بعد قوله تعالى :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ
استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة ) يعنى : صورة إثارة السحاب مسخرا بين السماء والأرض على الكيفيات المخصوصة والانقلابات المتفاوتة .

[ أغراض التنكير ] :

( وأما تنكيره : ) أي : تنكير المسند ( فلإرادة عدم الحصر والعهد ) . . .
شرح
( قوله : تلك الصورة ) أي : صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار ، وقوله السامعون أي : للفظ المضارع ( قوله : لغرابة ) أي : ندرة وقوله أو نحو ذلك أي : كلطافة ( قوله : فتثير سحابا ) « 2 » إسناد الإثارة إلى الرياح مجاز عقلي من الإسناد إلى السبب ، والشاهد في قوله فتثير سحابا : حيث عبر بتثير في موضع أثارت المناسب لقوله أولا أرسل ولقوله بعد فسقناه وأحيينا ، قصدا لإحضار تلك الصورة البديعة ، وهي إشارة إلى إحضار الأمر العجيب بما أمكن ، ويحتمل أن يكون التعبير بالمضارع لكون إثارة الرياح للسحاب مستقبلة بالنسبة إلى زمان إرسال الرياح ، وإن كان ماضيا بالنسبة إلى زمان التكلم ( قوله : الباهرة ) أي : الغالبة لكل قدرة . ( قوله : والانقلابات ) أي : التبدلات والاختلافات المتفاوتة من كونه متصل الأجزاء أو منقطعها متراكما أو غير متراكم بطيئا أو سريعا بلون السواد أو البياض أو الحمرة .

[ تنكير المسند ] :

( قوله : فلإرادة إلخ ) أي : فلإرادة إفادة عدم الحصر أي : فلإرادة المتكلم إفادة السامع عدم حصر المسند في المسند إليه وعدم العهد والتعيين في المسند حيث يقتضى
هامش
( 1 ) فاطر : 9 . ( 2 ) فاطر : 9 .