تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وأما على رأى من جعل لو التي للتمنى حرفا مصدريا فمفعول
يَوَدُّ *
هو قوله :
لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
« 1 » . ( أو لاستحضار الصورة ) عطف على قوله : لتنزيله ؛ يعنى أن العدول إلى المضارع في نحو :
وَلَوْ تَرى *
إما لما ذكر ، وإما لاستحضار صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار ؛ . . .
شرح
كريم مصرحا باسمك ولو قلت قال زيد إني كريم لكان حسنا ، فقول الشارح حكاية لودادتهم أي : بالمعنى . ( قوله : وأما على رأى من جعل لو التي للتمنى حرفا مصدريا إلخ ) فيه أن من لا يجعلها للتمنى لا يجعلها حرفا مصدريا ، بل هو قول آخر يجاب بأن معنى كلام الشارح ، وأما من جعل لو التي نجعلها للتمنى وهي الواقعة بعد فعل يفيد التمني كما هنا حرفا مصدريا ( قوله : هو قوله لو كانوا مسلمين ) أي : المصدر المنسبك من تلك الجملة أي : كونهم مسلمين . بقي احتمال ثالث في لو المذكورة في الآية وهي كونها شرطية جوابها محذوف كما أن مفعول يود كذلك أي : ربما يود الذين كفروا الإيمان لو كانوا مسلمين لنجوا من العذاب ، وعلى هذا فلا تكون الجملة حكاية لودادتهم . ( قوله : أو لاستحضاره الصورة ) السين والتاء زائدتان أي : أو لإحضار المتكلم للسامع الصورة أي : صورة رؤية الكفار موقوفين على النار وصورة ودادة إسلامهم ( قوله : يعنى أن العدول إلخ ) الحاصل أن المضارع في هذه الأمثلة على حقيقته ؛ لأن مضمونها إنما يتحقق في المستقبل ، لكن نزل ذلك المعنى الاستقبالي منزلة الماضي قضاء لحق ما دخل عليه من لو ورب ، وإنما نزل منزلة الماضي لكونه محقق الوقوع مثله وعدل عن التعبير بالماضي للمضارع لصدوره عمن لا تختلف في إخباره ، هذا حاصل ما تقدم ، وحاصل ما ذكره هنا بقوله يعنى إلخ أنه نزل أولا ذلك المعنى الاستقبالي منزلة الماضي لتحقق وقوعه فصح استعمال لو ورب فيه لصيرورته ماضيا
هامش
( 1 ) الحجر : 2 .