تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
والأصل : مهما يكن من شئ بعد الحمد والصلاة ، . . .
شرح
في الظرف أي : أن عملها ليس من ذاتها بل لنيابتها عن الفعل ، وهو " يكن " الذي هو فعل الشرط ، وفي هذا إشارة إلى أن العامل في الظرف حقيقة الفعل ، وأما " أما " فبطريق المعروض ، وذلك لأن الظرف من متعلقات الشرط الذي نابت عنه " أما " فتكون نائبة عنه معنى وعملا . ( قوله : والأصل . . . إلخ ) هذا في قوة العلة لما قبله أي : لأن أصل التركيب الذي نابت عنه فيه " أما " مناب الفعل مهما . . . إلخ أو أنه مستأنف جواب عن سؤال مقدر تقديره : أين الفعل الذي نابت عنه " أما " ثم إن المراد بالأصل : ما حق الكلام أن يكون عليه ، وليس المراد أن الكلام كان مطولا ثم اختصر واعترض بأنه لا دلالة على هذا الأصل ؛ لأن الفاء غاية ما تقتضى شرط أما لا خصوص مهما ، ويجاب بأن غير مهما لما كان خاصا بشيء لأن " من " لمن يعقل " وما " لغيره " ومتى " للزمان " وأين " للمكان ، والمقصود هنا التعميم ، وإذ ما " ومهما " عام إلا أن المناسب لمقام التوكيد " مهما " فلذا اختيرت . لا يقال إن " إن " أيضا عامة قلت : نعم إلا أنها للشك فلا تناسب المقام ثم إن مقتضى هذا الأصل الذي ذكره أن الظرف المتوسط بين أما والفاء من متعلقات الشرط المحذوف وما بعد الفاء جملة مستقلة ويرشح ذلك قوله سابقا ، والعامل فيه " أما " لنيابتها عن الفعل وهو قول بعضهم وقيل : إن الواسطة بين أما والفاء من متعلقات الجزاء مطلقا أي : ظرفا كان أو غيره ، وقدمت تلك الواسطة عليه لتكون كالعوض عن فعل الشرط الملتزم حذفه بعد " أما " لجريه على طريقة واحدة ، وعليه مشى الشارح في " المطول " في متعلقات الفعل ، وقيل : إن كانت الواسطة مما يصح عمل ما بعد الفاء فيها بأن كانت ظرفا فهي من متعلقات الجزاء وإن لم يصح عمل ما بعد الفاء فيها ، فهي من متعلقات الشرط المحذوف . والذي عليه المحققون القول الثاني ؛ لإفادته تعليق الجواب على محقق وهو وجود شيء ما في الدنيا بخلافه على القول الأول فإنه يكون معلقا على وجود شيء مقيد بكونه بعد الحمد وتعليق الشئ على المطلق أقرب لتحققه في الخارج من التعليق على المقيد ، وإن كان الأمران بالنظر لما في المقام سيان ؛ لتحقق ما علق عليه فيهما .