تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
بالأعم ، وهو جائز ؛ فإن قلت : إن الثناء على ذاته وعلى صفاته تعالى حمد ، ولا مجال لاعتبار الاختيار فيها قلت : المراد بالاختيارى ما يشمل الاختياري حقيقة أو حكما فذاته تعالى لما كانت منشأ للأفعال الاختيارية عدّت اختيارية حكما بلا واسطة ، وأما صفاته لما كانت لا تنفك عن الذات وليست غيرا عدت اختيارية حكما بواسطة ملازمتها للذات أو يقال : المراد بالاختيارى ما ليس باضطرارى فتدخل ذات اللّه وصفاته أو المراد بالاختيارى ما كان منسوبا للفاعل المختار سواء كان مختارا فيه أي : موثرا فيه بالاختيار أم لا كذا ذكر عبد الحكيم « 1 » . ( قوله : سواء تعلق ) أي : الثناء ، وليس الضمير للحمد وتعلق الثناء بالنعمة من تعلق الشيء بسببه الباعث عليه ، و ( قوله : " بالنعمة " ) أي : الإنعام كما لو قلت : زيد عالم في مقابلة إكرامه لك ، وهذا هو المعبر عنه بالفواضل في قول بعضهم سواء تعلق بالفواضل ، و ( قوله : " أو بغيرها " ) كما لو قلت : إنه فاضل في مقابلة حسن الخط أو حسن الصلاة ، وهذا هو المعبر عنه بالفضائل وكالحمد على مجرد الذات العلية ثم إن قوله : " سواء . . . إلخ " جملة مستأنفة مصرحة بمتعلق الحمد لا من جملة التعريف ، وذلك ؛ لأن التعريف تصوير لماهية المحدود لا بيان لعمومه ؛ لأن التعميم إنما هو للإفراد وتعلق في تأويل المصدر وإن لم يكن هناك سابك ؛ لأن السّبك بدون حرف مصدري مطرد في باب التسوية شاذ في غيرها ، والفعل المقدر في المعطوف في تأويل المصدر أيضا ، وسواء بمعنى مستو خبر مقدم ، والمصدر المأخوذ من الفعل مبتدأ مؤخر أي : تعلقه بالنعمة أو تعلقه بغيرها مستو ، واعترض هذا الإعراب بأن " أو " لأحد المتعدد ، والتسوية إنما تكون بين المتعدد لا بين أحده ، وأجيب بأن " أو " بمعنى الواو لأجل ما يقتضيه معنى الاستواء
هامش
( 1 ) هو عبد الحكيم بن شمس الدين الهندي السيالكوتى البنجابى له تأليف ، منها : حاشيته على تفسير البيضاوي ، وحاشيته على الجرجاني في المنطق ، وحاشيته على المطول ، وحاشيته على شرح تصريف العربي للسعد ، توفى سنة 1067 ه . انظر : الأعلام للزركلي ( 3 / 283 ) .