سواء تعلق بالنعمة أو بغيرها ، . . .
شرح
تكون قاصدا بذلك التعظيم ، وتارة تكون مكذبا لذلك وقاصدا به الهزء والسخرية ، وتارة لا تقصد شيئا فلو لم تقصد شيئا أو قصدت الاستهزاء فظاهره أنه لا يكون حمدا لغة مع أنه إذا لم نقصد شيئا يكون حمدا لغة ، والجواب أن الشارح أراد أن يبين الحمد اللغوي الأكمل المعتدّ به ، ولا يعتد بالحمد إلا إذا وجد قصد التعظيم ، وإلا كان غير أكمل . ( قوله : سواء تعلق بالنعمة ) أي : سواء وقع في مقابلة نعمة أو في مقابلة غيرها ، وهذا تعميم في المحمود عليه . واعلم أن الحمد له أركان خمسة : حامد محمود ومحمود عليه ومحمود به وصيغة ؛ فالحامد من صدر منه الثناء ، والمحمود هو من أثنى عليه ، والمحمود عليه هو ما وقع الحمد في مقابلته أي ما كان باعثا على الحمد ، والمحمود به هو مدلول الصيغة وهي اللفظ ، ثم إن المحمود عليه وبه تارة يختلفان ذاتا واعتبارا كما إذا قلت : زيد عالم في مقابلة إكرامه لك ، وتارة يتحدان ذاتا ويختلفان اعتبارا كقولك : زيد كريم في مقابلة إكرامه لك ، فالكرم من حيث إنه باعث على الحمد محمود عليه ، ومن حيث إنه مدلول للصيغة محمود به ، ثم إن المحمود عليه يشترط أن يكون اختياريا ، وإن لم يكن نعمة بخلاف المحمود به ، فلا يشترط أن يكون اختياريا إذا علمت هذا فيعترض على التعريف بأن فيه قصورا من حيث إنه لم يعتبر فيه أن يكون المحمود عليه جميلا ؛ لأن غير النعمة صادق بما إذا كان غير جميل مع أنه لا بد منه ، وأجيب بجوابين :
الأول : أن هذا تعريف بالأعم ، وهو جائز عند الأدباء بل جوزه قدماء المناطقة في التعريف الناقص .
الثاني : أن اعتبار قصد التعظيم يستلزم أن يكون المحمود عليه جميلا ؛ لأن المراد بالجميل في زعم الحامد أو في نظر المحمود بزعم الحامد لا الجميل في الواقع إذ ليس بشرط ، وفي هذا الجواب نظر ؛ إذ دلالة الالتزام مهجورة في التعاريف ، واعترض بأن فيه قصورا من وجه آخر ، وهو أن الجميل المحمود عليه يجب أن يكون اختياريا ؛ ولم يذكر ذلك في التعريف ، ولم يكن فيه ما يستلزمه ، والجواب : ما مر من أنه تعريف