هو الثناء باللسان ، . . .
شرح
بعدد المحمود عليه ، وأما إنشاء الجميع بصيغة واحدة شرعا فلا استحالة فيه ؛ لأنها لإنشاء الثناء بمضمونها لا لإنشاء مضمونها ، ومنها أن ذلك الإخبار مفيد للحمد ؛ لأن الإخبار بأن اللّه مالك لجميع المحامد وصف له بجميل فيكون حمدا ، وعلى هذا فمحل كون المخبر بالشيء ليس آنيا بذلك الشيء ما لم يكن الإخبار فردا من أفراد المخبر عنه كما هنا ، وهذا ظاهر إن قلنا : إنها للإخبار بأن اللّه مالك لجميع المحامد ، وأما إن قلنا : إنها موضوعة للإخبار بوقوع الحمد للّه من الغير فبقول ذلك الإخبار يستلزم اتصافه تعالى بالكمال فيكون إخبارا باتصافه تعالى بالكمال بواسطة فيكون حمدا بهذا الاعتبار .
( قوله : هو الثناء ) أي : الحمد في اللغة واقتصر الشارح على تفسير الحمد اللغوي إشارة إلى أن الحمد الذي طلبت البداءة به الحمد اللغوي لا الاصطلاحي ، ووجه ذلك كما قال بعض العلماء : أن الحمد العرفي طارئ بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإذا كان كذلك فيحمل الحمد الذي طلب البداءة به على ما كان موجودا في زمنه وهو الحمد اللغوي ، وقد يقال : إن هذا التوجيه لا يصح إلا لو كان المراد اصطلاح طائفة مخصوصة مع أن المراد العرف العام فهو أمر قديم ، فالأولى أن يقال : إنما حمل على المعنى اللغوي ؛ لأن خبر ما فسرته بالوارد ، والوارد في الحديث بالحمد للّه بالرفع على الحكاية ، وهو يقتضى أن المراد هذا اللفظ ، ولو كان المراد العرفي لم يكن للاقتصار على هذا اللفظ وجه .
( قوله : الثناء . . . إلخ ) أي : الذكر بخير ، مأخوذ من أثنيت إذا ذكرت بخير ولو مرة لا من ثنيت إذا كررت ، وإلا لزم أن الثناء مرة واحدة لا يقال له حمد ، وليس كذلك ، وضده النثاء بتقديم النون وهو الذكر بشرّ ، هذا ما عليه الجمهور ، وقال العز بن عبد السّلام « 1 » :
هامش
( 1 ) هو شيخ الإسلام والمسلمين وأحد الأئمة الأعلام وسلطان العلماء إمام عصره بلا مدافعة ، عبد العزيز بن عبد السّلام بن أبي القاسم بن حسن بن محمد بن مهذب السلمى . ولد سنة 577 أو 578 ه وهو فقيه شافعي بلغ رتبة الاجتهاد ولد ونشأ في دمشق ، تولى القضاء والخطبة لنجم الدين أيوب ، من مؤلفاته " التفسير الكبير " و " الإلمام في أدلة الأحكام " و " قواعد الشريعة " و " الفوائد " . . . وكان من أمثال مصر " ما أنت إلا من العوام ولو كنت ابن عبد السّلام " توفى - رحمه اللّه - سنة 660 ه - وانظر :
طبقات الشافعية ( 4 / 354 ) ، والأعلام للزركلي ( 4 / 21 ) .