تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
لكونه منعما ، سواء كان باللسان أو بالجنان أو بالأركان ، . . .
شرح
فتحصل من هذا أن اعتقاد الشاكر اتصاف المنعم بصفات الكمال يدل على الشاكر وغير الشاكر ممن له اطلاع عليه بإلهام أو بزوال المانع ، واطلاع على السرائر أو بقول أو بفعل من الشاكر على تعظيم المنعم ، ولا يقال : إن الاطلاع على ذلك الاعتقاد إذا كان بقول أو فعل من الشاكر ، فالمنبىء عن التعظيم حينئذ إنما هو ذلك القول أو الفعل لا الاعتقاد ؛ لأنا نقول الموجود من الشاكر حينئذ شكران : أحدهما بالجنان والآخر باللسان أو بالأركان ، والذي بالأركان أو اللسان دال على الجنان ، وكل من الجنان وغيره دال على تعظيم المنعم الأول بواسطة ، والثاني بدونها ، فظهر لك أن حصر المعترض الإنباء في القول الذي هو الشكر اللساني ، والفعل الذي هو الشكر الأركاني ممنوع ؛ بقي شئ آخر ، وهو أن الشكر الجنانى هو اعتقاد عظمة المنعم ، وهو لا يصح إنباؤه عن تعظيم المنعم ؛ لأن المراد بالتعظيم المذكور التعظيم عند الشاكر لا بحسب نفس الأمر ، وهو اعتقاد العظمة أيضا ، والشيء لا ينبئ عن نفسه ، وأجيب بأن الشكر الجنانى اعتقاد اتصاف المنعم بصفات الكمال ، وهو مغاير لاعتقاد العظمة ؛ لأنه أعم منه والعام ينبئ عن الخاص أي يدل عليه . ( قوله : بسبب كونه منعما ) متعلق ب " تعظيم " ، وفيه أن هذا معلوم من قوله قبل عن تعظيم المنعم ؛ لأن تعليق الحكم بمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق ، وأجيب بأن هذا تصريح بما علم التزاما لكون دلالة الالتزام مهجورة في التعاريف ، وقوله : " بسبب كونه منعما " أي : على الشاكر أو غيره . ( قوله : سواء كان ) أي : الفعل ، وقوله : " باللسان " أي : صادرا من اللسان . ( قوله : أو بالجنان ) أي : أو كان ذلك الفعل صادرا من الجنان أي : القلب ، والفعل الصادر منه هو اعتقاد اتصاف المنعم بصفات الكمال كما علمت ، واعلم أن المعتقد لا يقال له شاكر إلا إذا انقاد وأذعن ، وإلا فلا يعد اعتقاده شكرا كما في الإيمان أفاده شيخنا العلامة العدوي . ( قوله : أو بالأركان ) أي الجوارح ، و ( أل ) للجنس فيصدق بجارحة واحدة كما لو أكرمتني فقبلت يدك أو وضعت يدي على صدري لك أو قمت لك إجلالا ، واعلم أن عمل الجوارح لا يقال له : شكر إلا إذا كان خدمة لا إن كان بطريق الإعانة والترحم
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 72 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي