تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
والشكر . . .
شرح
من التعدد ، وفي هذا الجواب نظر ؛ لأنه ينافي جعل " سواء " بمعنى مستو ؛ لأن مستو إنما يخبر به عن الواحد ، تقول : زيد مستو مع عمرو ، ولا يخبر به عن متعدد ، فلا تقول : زيد وعمرو مستو ، بل مستويان ، وأجيب بأن الإخبار بحسب الظاهر ؛ لأن سواء في الأصل مصدر بمعنى الاستواء فيصح الإخبار به عن الاثنين ؛ لأن المصدر يقع على القليل والكثير ، وإن أريد به هنا اسم الفاعل ، ويصح بقاء " أو " على بابها ، وصح الإخبار نظرا للمعنى المراد أي : أحد التعلّقين مستو مع الآخر ، وإنما جعلنا " سواء " خبرا ، والمصدر بعده مبتدأ دون العكس ؛ لأن " سواء " نكرة من غير مسوغ ، والمقصود الإخبار عن التعليقين بالاستواء لا العكس ، ويجوز جعل " سواء " خبرا لمبتدأ محذوف أي : الأمران سواء والجملة دليل الجواب ، والجملة بعدها شرطية على جعل همزة الاستفهام المحذوفة مضمنة معنى " إن " الشرطية لاشتراكهما في الدلالة على عدم الجزم ، والتقدير : إن تعلق بالنعمة أو بغيرها فالأمران سواء ، ويجوز أن تكون " سواء " بمعنى مستو مبتدأ ، والمصدر المأخوذ من الفعل فاعل سدّ مسد الخبر على مذهب من لم يشترط الاعتماد ، والمسوغ للابتداء العمل ، فالأوجه في هذا التركيب ثلاثة ، ويجوز وجه رابع ، وهو جعل سواء بمعنى مستو خبرا مقدما والفعل بعده مبتدأ مؤخرا ؛ لأنه مجرد عن النسبة أو الزمان ، فحكمه حكم المصدر ، والهمزة مقدرة بعد " سواء " ، وهي مجردة عن الاستفهام لمجرد التسوية ، وكأنه قيل : تعلقه بالنعمة أو بغيرها مستو ، ويقال على هذا سؤالا وجوابا مثل ما قيل على الأول .

[ الكلام في الشكر ] :

( قوله : والشكر ) أي : لغة وأما اصطلاحا ؛ فهو صرف العبد جميع ما أنعم اللّه عليه به من سمع وبصر وغيرهما إلى ما خلق لأجله ، أي : صرفها بحسب الطاقة البشرية لا مطلق صرف ، ولذا قال تعالى :وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ« 1 » وإنما عرف الشكر مع أنه لم يذكر في المتن ؛ لأنه أخو الحمد ، ولم يعرف المدح كأنه مراعاة لما قال
هامش
( 1 ) سبأ : 13 .