ولم تقع معمولة للفعل المنفى ( عم ) النفي كل فرد مما أضيف إليه كل وأفاد نفى أصل الفعل عن كل فرد ( كقول النبي عليه الصلاة والسّلام لما قال له ذو اليدين ) اسم رجل من الصحابة ( أقصرت الصلاة ) بالرفع فاعل أقصرت ( أم نسيت يا رسول اللّه - . . .
شرح
وجود النفي في الكلام مع تقدم كل عليه ، ولا يرد أن انتفاء الدخول في حيز النفي قد يكون بانتفاء النفي من الكلام أصلا ، فلا يصح حينئذ بقاء قوله عم النفي على إطلاقه ( قوله : ولم تقع معمولة إلخ ) قيد به ليخرج كل الدراهم لم آخذ فإنها مقدمة على النفي ، لكنها معمولة للفعل المنفى ، ولو زاد ورتبة بعد قوله لفظا لاستغنى عن قوله : ولم تقع إلخ - تأمل .
( قوله : اسم رجل إلخ ) المراد بالاسم اللقب أي : أنه لقب لرجل من الصحابة اسمه الخرباق ، أو العرباض بن عمرو وهو بكسر الخاء في الأول ، والعين في الثاني ، وإنما لقب بذى اليدين لطول كان في يديه ، وقيل لأنه كان أضبط أي : يعمل بكلتا يديه على السواء ( قوله : أقصرت الصلاة ) أي : الظهر أو العصر كما في رواية مسلم والبخاري ، والقول بأنها إحدى العشاءين : وهم نشأ من لفظ الحديث ، حيث وقع فيه إحدى صلاتي العشاء ، والمراد إحدى صلاتي وقت العشاء وهو من الزوال للغروب ، ولفظ الحديث من رواية أبي هريرة : صلى بنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إحدى صلاتي العشاء في الحضر وسلم من ركعتين ، فقام ذو اليدين وقال أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللّه ، فقال كل ذلك لم يكن ، فقال ذو اليدين بعض ذلك قد كان فأقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على القوم وفيهم أبو بكر وعمر ، فقال : أحق ما يقوله ذو اليدين ، فقالا : نعم فقام عليه الصلاة والسّلام وأتم الصلاة ثم سجد سجدتين للسهو . ( قوله : بالرفع ) أي : لا بالنصب بجعل أقصرت : كأكرمت فاعله ضمير النبي ( قوله : فاعل ) أي : لا نائب فاعل بجعل أقصرت مبنيا للمجهول ، وإنما أتى بهذا الضبط دفعا لما يتوهم أن الصلاة مفعول أقصرت بجعله : كأكرمت لمناسبته لقوله :
أم نسيت ، أو نائب فاعل بجعل أقصرت مبنيا للمفعول ، إذ هذا لم يثبت عند الشارح رواية