تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
بنفيهما جميعا تخطئة للمستفهم لا بنفي الجمع بينهما لأنه عارف بأن الكائن أحدهما ، والثاني : ما روى أنه لما قال النبي عليه الصلاة والسّلام : " كل ذلك لم يكن " - قال له ذو اليدين : بعض ذلك قد كان ، ومعلوم أن الثبوت للبعض إنما ينافي النفي عن كل فرد ، لا النفي عن المجموع ( وعليه ) أي : على عموم النفي عن كل فرد ( قوله ) أي : قول أبى النجم :
( قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى * علىّ ذنبا كلّه لم أصنع ) « 1 »
شرح
والنسيان ، ومما يدل على هذا المعنى أيضا ما ورد في بعض الطرق لم أنس ولم تقصر ، وخير ما فسرته بالوارد ( قوله : ونفيهما جميعا ) أي : وليس في جوابه - صلّى اللّه عليه وسلم - تعيين لأحد الأمرين ، فلزم أن مراده نفى كل منهما ( قوله : تخطئة للمستفهم ) أي : في اعتقاده الثبوت لأحدهما ( قوله : لا ينفى الجمع بينهما لأنه ) أي : المستفهم عارف أي معتقد ثبوت أحدهما ، وإذا كان كذلك فلا يصح أن يجاب به ؛ لأنه لم يفده فائدة ، والحاصل أنه إذا قيل أزيد قام أم عمرو ، فإنه يجاب بتعيين أحدهما بأن يقال قام عمرو أو بنفي كل منهما بأن يقال لم يقم واحد منهما ، ولا يجاب بنفي الجمع بأن يقال لم يقوما معا ، بل القائم أحدهما ؛ لأن هذا الجواب لا يفيد السائل شيئا ؛ لأنه عالم أن أحدهما قائم ولا يعلم عينه ، فكذلك هنا لا يصح أن يكون مراد النبي لم يقعا جميعا أي : بل الواقع أحدهما ؛ لأنه لا يصلح جوابا ( قوله : إن الثبوت للبعض ) أي : الذي هو موجبة جزئية ، وقوله إنما ينافي أي يناقض النفي عن كل فرد أي : الذي هو السالبة الكلية . ( قوله : لا النفي عن المجموع ) أي : عن الهيئة الاجتماعية الذي هو سلب جزئي وحينئذ ( فذو اليدين ) إنما قال للنبي ، بل بعض ذلك قد كان لعلمه أن النبي - صلى
هامش
( 1 ) البيت لأبى النجم في المصباح / 144 ، أسرار البلاغة 2 / 260 ، المفتاح 393 ، الإشارات والتنبيهات / 25 ، دلائل الإعجاز / 278 ، خزانة الأدب 1 / 359 ، نهاية الإيجاز ص 182 ، شرح المرشدى على عقود الجمان 1 / 53 ، الأغانى 23 / 36 . ويقول عبد القاهر في تعليقه على البيت : إنه أراد أنها تدّعى عليه ذنبا لم يصنع منه شيئا البتة لا قليلا ولا كثيرا ، ولا بعضا ولا كلا ، والنصب يمنع من هذا المعنى ويقتضى أن يكون قد أتى المذنب بالذنب الذي ادعته بعضه ، وذلك أنا إذا تأملنا وجدنا إعمال الفعل في " كل " والفعل منفى لا يصلح أن يكون إلا حيث يراد أن بعضا كان ، وبعضا لم يكن [ دلائل الإعجاز / 278 تحقيق : محمود شاكر ] .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 696 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي