لا عن كل فرد ) فالتقديم يفيد عموم السلب وشمول النفي ، والتأخير لا يفيد إلا سلب العموم ونفى الشمول . . .
شرح
المحكوم به كالقيام في المثال ، وقوله عن جملة الأفراد أي : عن الأفراد المجملة أي : التي لم تفصل ولم تعين بكونها كلا أو بعضا ، بل أبقيت على شمولها للأمرين ( قوله : لا عن كل فرد ) أي : فقط فلا ينافي أن رفع الإيجاب الكلى يصدق بالنفي عن كل فرد كما سيأتي ، وإيضاح المقام أن تقول : إن عموم السلب وسلب العموم النظر فيهما إنما هو للأفراد لا للجملة أعنى : الهيئة الاجتماعية ، وإنما الفرق بينهما من جهة كون فرد متعلقا للنفي أو متعلقا للمنفى ، فإن كان الأول فهو عموم السلب ، وإن كان الثاني فهو سلب العموم ، فإذا قلت : كل إنسان لم يقم فمعناه القيام انتفى عن كل فرد من أفراد الإنسان ، فالقيام ملحوظ على وجه الإجمال والنفي تعلق بالأفراد بعد تعلقه بالقيام وارتباطه به ، وإذا قلت : لم يقم كل إنسان انتفى ، فالقيام ليس ملحوظا على وجه الإجمال ، بل ملحوظ تعلقه بكل فرد ، ثم إن انتفاء قيام الكل يتحقق بعدم حصوله من بعض دون بعض ، وبعدم حصوله من كل واحد ؛ لأنه رفع للإيجاب الكلى ورفعه يتحقق بكل من السلب الكلى والجزئي وأيّا ما كان يتحقق السلب الجزئي ، ولذا تراهم يقولون إن سلب العموم من قبيل السلب الجزئي ؛ لأنه هو المحقق إذا علمت ما ذكرناه ظهر لك أن قول المصنف : فإنه يفيد نفى الحكم عن جملة الأفراد ، عن فيه بمعنى على أي : يفيد أن الحكم على جميع الأفراد انتفى ، والمراد بالجملة الأفراد المجملة التي لم تعين بكونها كلا ، أو بعضا لا الهيئة الاجتماعية - فتأمل .
( قوله : يفيد عموم السلب ) أي : نفى الحكم عن كل فرد ( قوله : وشمول النفي ) تفسير لما قبله ؛ لأن العموم معناه الشمول والسلب معناه النفي ( قوله : لا يفيد إلا سلب العموم ) إنما أتى بأداة الحصر في الثاني دون الأول ؛ لأن عموم السلب يستلزم سلب العموم ؛ لأن عموم السلب من قبيل السلب الكلى وسلب العموم من قبيل السلب الجزئي ، والسلب الكلى مستلزم للسلب الجزئي ؛ لأن انتفاء الحكم عن كل فرد يستلزم انتفاءه عن بعض الأفراد ، فلذا لم يأت فيه بأداة الحصر لئلا يقتضى أن التقديم إنما يفيد