تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
( قيل وقد يقدم ) المسند إليه المسور بكل على المسند المقرون بحرف النفي . . .
شرح
لا يبخل مثلك ، ولا يجود غيرك كان كلاما منبوذا طبعا ، وإن اقتضت القواعد جوازه ( قوله : قيل وقد يقدم إلخ ) قائله ابن مالك وجماعة ، وإنما ضعفه المصنف حيث عبر بصيغة التمريض وهو قيل للبحث في دليله ، وإلا ، فالحكم مسلم كما يأتي ( قوله : وقد يقدم ) الواو من جملة المحكى ، وهي إما للعطف على ما قبله في كلام القائل أو للاستئناف ، وما قيل إنه معطوف على مقول قول عبد القاهر عطف تلقين ، كما يقال : سأكرمك ، فتقول : وزيدا ، أي : قل : وزيدا ، فليس بشئ ، إذ لا معنى لتلقين القائل للشيخ هذا الكلام ، وأيضا لا يطرد في قول عبد القاهر ، وقد يقدم ليفيد تخصيصه فإنه لا يمكن أن يكون فيه لعطف التلقين . ( قوله : المسور بكل ) فيه ميل لمذهب المناطقة القائلين الموضوع هو المضاف إليه لفظة كل ، وأما هي فهي دالة على كمية الأفراد ، وإلا فالنحاة يجعلون كل هي المسند إليه وقوله المسور بكل أي : أو ما يجرى مجراه في إفادة العموم لجميع الأفراد كأل الاستغراقية ، ولفظ جميع ، وإنما اشترط أن يكون مقرونا بكل ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لم يجب تقديمه نحو : زيد لم يقم ولم يقم زيد لعدم فوات العموم ، إذا لا عموم فيه وكذلك إذا لم يكن المسند مقرونا بحرف النفي لم يجب تقديمه نحو : كل إنسان قام ، وقام كل إنسان ، لعدم فوات العموم فيه بالتقديم والتأخير لحصوله مطلقا قدم المسند إليه أو أخر ، وبقي شرط ثالث : وهو أن يكون المسند إليه بحيث لو أخر كان فاعلا بخلاف قولك : كل إنسان لم يقم أبوه ، فإنه لو أخر كل إنسان بأن قيل : لم يقم أبو كل إنسان لم يكن فاعلا لفظيا لأخذ المسند فاعله فلا يجب التقديم في تلك الحالة لعدم فوات العموم ؛ لأن العموم حاصل على كل حال سواء قدم المسند إليه أو أخر ، بقي شئ آخر وهو أن الكلام في بيان أحوال المسند إليه مطلقا ، وحينئذ فمن أين أخذ الشارح تقييده بما ذكر ، وقد يقال أخذ الشارح ذلك من قرينة السياق وفي كلام بعضهم أن الضمير في قول المصنف ، وقد يقدم إن جعل راجعا للمسند إليه في الجملة كانت كلمة قد للتقليل ؛ لأن هذا التركيب قليل بالنسبة لغيره وأن جعل الضمير راجعا للمسند إليه المقيد بما قاله الشارح بقرينة سياق الكلام كانت للتحقيق .