( لأنه ) أي : التقديم ( دال على العموم ) أي : على نفى الحكم عن كل فرد ( نحو :
كل إنسان لم يقم ) فإنه يفيد نفى القيام عن كل واحد من أفراد الإنسان ( بخلاف ما لو أخر ، نحو : لم يقم كل إنسان فإنه يفيد نفى الحكم عن جملة الأفراد
شرح
( قوله : لأنه دال على العموم ) أي : على عموم النفي وشموله يعنى : أن المسند إليه إذا كان مستوفيا للشروط المذكورة ، وكان المتكلم قصده في تلك الحالة إفادة العموم ، فإنه يجب عليه أن يقدم المسند إليه لأجل أن يفيد الكلام قصده ، إذ لو أخر لم يطابق مقصوده ؛ لأنه لم يفد العموم حينئذ ، فالغرض من قول المصنف لأنه دال إلخ بيان للحال التي لأجلها ارتكب التقديم لا استدلال عقلي ، إذ هذا أمر نقلي والواجب إثباته بالنقل ، ولبعض الأفاضل قول المصنف ؛ لأنه دال إلخ أي : من دلالة المقتضى بالفتح على المقتضى بالكسر فهي غاية مترتبة على التقديم ، وإن أريد الدلالة على قصد العموم كان علة باعثة ( قوله : أي على نفى الحكم ) أي : المحكوم به ، وقوله عن كل فرد أي من أفراد ما أضيف إليه كل ( قوله : نحو كل إنسان لم يقم ) أي : كل فرد اتصف بعدم القيام ومحكوم عليه به ، ولا يقال الضمير في لم يقم عائد على كل إنسان فيكون العموم واقعا في حيز النفي فيكون هذا التركيب من سلب العموم ؛ لأنا نقول مراعاة الاسم الظاهر أولى من مراعاة ضميره ، وأيضا يلزم على مراعاة الضمير أنه لم يتحقق عموم السلب أصلا ، ولا قائل بذلك .
( قوله : فإنه يفيد نفى القيام عن كل واحد ) الجار والمجرور متعلق بنفي لا بالقيام أي : فإنه يفيد أن انتفاء القيام ثابت لكل واحد ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأن الحكم في عموم السلب يلاحظ مطلقا ، وأن متعلق النفي فيه الأفراد ( قوله : بخلاف ما لو أخر ) ما زائدة كما في قوله تعالى :مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ« 1 » ولو شرطية جزاؤها قوله : فإنه يفيد نفى الحكم إلخ إن جاز وقوع الجملة الاسمية جوابا للو كما في المغنى ومحذوف إن لم يجز كما في الرضى أي لم يدل على العموم ، وقوله : فإنه تعليل له ، وإنما لم يقل بخلاف التأخير تنصيصا على بيان مخالفة التقديم والتأخير ( قوله : فإنه يفيد نفى الحكم ) أي :
هامش
( 1 ) الذاريات : 23 .