( أعون على المراد بهما ) أي : بهذين التركيبين ؛ لأن الغرض منهما إثبات الحكم بطريق الكناية التي هي أبلغ ، والتقديم لإفادة التقوى أعون على ذلك وليس معنى قوله : كاللازم أنه قد يقدم وقد لا يقدم ، بل المراد أنه كان مقتضى القياس أن يجوز التأخير لكن لم يرد الاستعمال إلا على التقديم ؛ نص عليه في دلائل الإعجاز
شرح
المتبادر من كلامه أن قوله مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود تركيب واحد وكلام القوم صريح في أنهما تركيبان ( قوله : أعون على المراد بهما ) الباء بمعنى من إن قلت : إن التأخير لا إعانة فيه على المراد ؛ لأن التقوى الذي يحصل به الإعانة على المراد إنما يتأتى بالتقديم ، وحينئذ فلا وجه للتعبير بأعون ، قلت أفعل ليس على بابه أي : لكونه معينا ، وقوله : لأن الغرض علة لكونه معينا ( قوله : إثبات الحكم ) أعنى الجود : وانتفاء البخل عن المخاطب وفي هذا إشارة إلى أنهما من الكناية المطلوب بها نسبة لا المطلوب بها صفة ولا المطلوب بها غير صفة ولا نسبة ، بل كان المطلوب بها نفس الموصوف ومثال المطلوب بها صفة قولك : طويل النجاد ، فإن المطلوب بها : طول القامة ، ومثال المطلوب بها صفة وغير نسبة قولك : حتى مستوى القامة عرض الأظفار في الكناية عن الإنسان ، فإنه غير نسبة وغير صفة ( قوله : أبلغ ) أي : من التصريح ؛ لأنها من باب دعوى الشئ ببينة ، إذ وجود الملزوم دليل على وجود اللازم ، فقولك : فلان كثير الرماد في قوة قولك :
فلان كريم ؛ لأنه كثير الرماد ، وكذلك هنا قولك غيرك لا يجود في قوة أنت تجود ؛ لأن غيرك لا يجود ، فالحاصل أن المقصود من التركيبين إثبات الحكم على وجه أبلغ .
( قوله : لإفادته التقوى ) علة لقوله أعون مقدمة عليه أي : والتقديم معين على ذلك لإفادته للتقوى ، وإنما كان معينا له ؛ لأنه من ناحيته ؛ لأن الكناية تفيد إثبات الحكم بطريق أبلغ ، وكذلك التقرير ( قوله : على ذلك ) أي : على إثبات الحكم بالطريق الأبلغ ( قوله : إنه كان مقتضى القياس إلخ ) أي : وذلك ؛ لأن المطلوب وهو إثبات الجود للمخاطب ، وانتفاء البخل عنه يحصل بالكناية ، وهي حاصلة مع التأخير كالتقديم ، فكان مقتضى القياس أنه يجوز التأخير لحصول المقصود معه ( قوله : إلا على التقديم ) أي :
فأشبه ما اقتضت القواعد تقديمه حتى لو استعمل غير مقدم عند قصد الكناية بأن قيل