تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بالنبىّ وآله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسّلام . فجاء بحمد اللّه كما يروق النواظر ، ويجلو صدأ الأذهان ، ويرهف البصائر ، ويضئ ألباب أرباب البيان . ومن اللّه التوفيق والهداية ، وعليه التوكل في البداية والنهاية ، وهو حسبي ونعم الوكيل . ( بسم اللّه الرحمن الرحيم )
شرح
( قوله : بالنبيّ ) متعلق بمحذوف أي : وأطلب ما ذكر حال كونى متوسلا بالنبيّ ، ومن توسل به لم يخب . ( قوله : فجاء بحمد اللّه ) عطف على قوله سابقا فانتصبت لشرح هذا الكتاب أي : فجاء هذا الشرح حال كونه ملتبسا بحمد اللّه . ( قوله : كما يروق ) بضم الياء وسكون الراء وكسر الواو أي : يعجب أي : جاء حال كونه مشابها لشيء يروق ، وإذا كان مثل الشيء الموصوف بهذه الصفات كان متصفا بها فكأنه قال : فجاء على حالة تعجب النواظر . ( قوله : صدأ الأذهان ) شبّه " الأذهان " بشيء نفيس كذهب عليه صدأ تشبيها مضمرا في النفس على طريق المكنية ، وإثبات " الصدأ " تخييل ( قوله : ويرهف ) أي : يحد البصائر ، وهو جمع بصيرة ، وهي عين في القلب ، وشبّه " البصائر " بسيف غير حاد لا يقطع شيئا على طريق المكنية ، وإثبات " يرهف " بمعنى يحد تخييل . ( قوله : ويضيء ) أي : ينور عقول أرباب البيان بمعنى أنه يذهب ما فيها من الاسوداد ، و " البيان " هنا يحتمل أن يراد به العلم الآتي ، ويحتمل أن المراد به المنطق الفصيح المعرب به عما في الضمير . ( قوله : ومن اللّه التوفيق ) أي : والتوفيق والهداية أطلبهما من اللّه لا من غيره . ( قوله في البداية ) أي : في ابتداء هذا التأليف وفي انتهائه . ( قوله : بسم اللّه الرحمن الرحيم ) هذه الجملة يصح أن تكون خبرية باعتبار صدرها وهو أؤلف ؛ لأن التأليف لا يتوقف تحققه في الخارج على النطق بها بل يجوز حصوله خارجا ويكون ذلك اللفظ حكاية عما تحقق في الخارج كما هو شأن الخبر