تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
فجعلته خدمة لسدته التي هي ملتثم شفاه الأقيال ، ومعول رجاء الآمال ، ومبوأ العظمة والجلال ؛ لا زالت محط رحال الأفاضل ، وملاذ أرباب الفضائل ، وعون الإسلام ، وغوث الأنام ، . . .
شرح
( قوله : فجعلته ) الفاء للسببية أي : فبسبب هذا القصد جعلته أي : هذا الشرح المختصر ، وقوله : " خدمة " أي : ذا خدمة أو خادما إذ الخدمة السعاية في مراد المخدوم . ( قوله : لسدته ) هي العتبة في الأصل ، والمراد بها هنا الذات فلا حاجة لتقدير صاحب فيما يأتي ، وأما إن بقيت على معناها الأصلي فنحتاج إلى تقدير صاحبها فيما يأتي ، وقوله : " ملتثم " أي : محل التثام ، و " الشفاه " جمع شفة ، و " الإقيال " جمع قيل - بفتح القاف وسكون الياء - وهو في الأصل ملك حمير - قبيلة باليمن - والمراد به هنا مطلق ملك ، وإذا كانت تلك السدة أي : العتبة ملتثما للملوك ، فهي ملتثم لغيرهم بالأولى أي : أن هذه العتبة شأنها أن يقبلها الملوك وغيرهم لعظم صاحبها . و ( قوله : معول ) أي : والتي هي معول أي معتمد رجاء الآمال ؛ شبّه الآمال بأشخاص طالبين استعارة بالكناية ، و " الرجاء " تخييل أي : أن ما ترجوه الآمال وتطلبه لا يعول في تحصيله على أحد إلا على هذه السدة ، أو الكلام على حذف مضاف أي : معول رجاء أهل الآمال ، وحينئذ فلا استعارة . ( قوله : ومبوأ العظمة ) أي : والتي هي منزل العظمة والجلال ومحلهما ، والعظمة والجلال إما بمعنى التعظيم والإجلال أو باقيان على حالهما ، والمعنى : أن تلك السدة محل أقام فيه العظمة والجلال . ( قوله : لا زالت ) أي تلك السدة بمعنى ذات الملك أو المراد لا زال صاحبها بناء على أن المراد بالسدة معناها الأصلي ، وهو العتبة . ( قوله : محط رحال الأفاضل ) أي : محالا لانحطاط رحال الأفاضل عند انتهاء أسفارهم لكونها مقصودهم في ارتحالهم لطلب أفضالها . ( قوله : وملاذ ) أي : ولا زالت ملاذا وملجأ لأصحاب الفضائل أي : الأخلاق الحميدة التي يتمدح بها . ( قوله وعون الإسلام ) أي : ولا زالت معينة لأهل الإسلام بأن تجلب لهم كل نفع . ( قوله وغوث الأنام ) أي : ولا زالت مغيثة للأنام من حوادث الدهر ، وفي دفع الضرر .