تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
. . . . . . . . . .
شرح
الصادق ، فإن قلت : إن كلا من مصاحبة الاسم والاستعانة به من تتمة الخبر ؛ لأنه قيد ملاحظ فيه ، والقيد محط القصد نفيا وإثباتا ، وحينئذ فمقتضى الظاهر أن يلتفت للقيد وهو مستعينا ، ولا شك أن الاستعانة يتوقف حصولها على النطق به ، وحينئذ تكون الجملة إنشائية ، وأجيب بأنهما وإن كانا من تتمة الخبر لكنهما ليسا بجزءين منه بل من متعلقاته الخارجة عن حقيقته وقيد فيه ، وإن توقف مضمون الخبر المطلوب شرعا عليهما إلا أن ذلك التوقف لا يقتضى الجزئية كتوقفه على الحال في نحوقامُوا كُسالى« 1 » ،وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ« 2 » والحاصل أن القيود وإن كانت محلا للقصد ، لكنها لا تخرج عن كونها فضلات والذي يوصف بالخبر والإنشاء إنما هو العمد لأنها ركنا الإسناد ، والمقصود بالذات إنما هو المسند والمسند إليه لكن يرد على هذا " متى ضربت " فإنها جملة إنشائية مع أن أداة الاستفهام فضلة ، وحينئذ فلا يصح أن يقال : إن الذي يوصف بالخبر والإنشاء هو العمد ، وأجيب بأن محل كون الفضلات لا ينظر إليها ما لم يكن لها تأثير ، ومتى أثرت في الجملة الإنشاء لكونها عريقة في الاستفهام المنافى للخبر بخلاف الاستعانة مثلا فإنها لا تنافى الإخبار بالتأليف ، وأجيب عن أصل الإشكال بجواب ثان ، وهو أن المأخوذ من كلام المحققين أن المعتبر في إنشائية الكلام وخبريته إنما هو صدره لا عجزه ، وإن كان عمدة كما في " زيد اضربه " فقالوا : إن هذه جملة خبرية نظرا إلى الصدر مع أن " اضربه " إنشاء وعمدة ، فكيف بالعجز هنا مع كونه غير عمدة ، ويحتمل أن تكون جملة البسملة إنشائية نظرا للعجز وهو الاستعانة ؛ لأنه لا يتوقف حصولها على النطق بها ، إن قلت : إن هذا العجز فضلة ، والمنظور له في الإنشائية والخبرية إنما هو العمدة قلت : قد نظروا هنا إلى أن القيود محط القصد ثم اعلم أن جعلها إنشائية باعتبار العجز متوقف على جعل إضافة اسم اللّه بيانية ، ويقال : إن كل حكم ورد على اسم فهو وارد على مدلوله ، وأما إن جعلناها حقيقية ، وأن المراد بالاسم المسمى ومن الجلالة اللفظ ، فلا يصح أن تكون إنشائية ؛ لأن الاستعانة بالذات لا تتوقف
هامش
( 1 ) النساء : 142 . ( 2 ) الدخان : 38 .