مادّ سراد « 1 » الأمن بالنصر العزيز والفتح المبين :
كهف الأنام ملاذ الخلق قاطبة * ظلّ الإله جلال الحقّ والدّين
أبو المظفر السلطان محمود جانى بك خان ، خلد اللّه سرادق عظمته . . .
شرح
( قوله : سرادقات ) جمع سرادق ، وهو الخيمة التي تمد فوق صحن الدار لأجل دفع حر الشمس مثلا ، وإضافة " السرادق " للأمن من إضافة المشبه به للمشبه ، والجامع اندفاع الضرر مع كل ، " والمدّ " ترشيح أو شبّه " الأمن " بدار بجامع الحفظ ، واندفاع الضرر في كل تشبيها مضمرا في النفس على طريق المكنية ، و " السرادق " تخييل ، و " ماد " ترشيح مستعار ل " مجدد " .
( قوله : بالنصر ) أي : الحاصل ذلك الأمن بالنصر على الأعداء . ( قوله : العزيز ) الذي لم يحصل نظيره لأحد من السلاطين . ( قوله : المبين ) أي : البين الواضح لكل أحد ، وهو من أبان بمعنى بان بمعنى ظهر واتضح ، والمراد ب " الفتح " : فتح بلاد العدو .
( قوله : كهف الأنام ) أي : ملجؤهم ، و " الكهف " في الأصل هو غار الوحش في الجبل ؛ شبّه السلطان بكهف بجامع الالتجاء إلى كل ، فالسلطان يلجأ إليه أهل مملكته ، والكهف يلجأ إليه الوحش ، واستعير اسم المشبه به للمشبه . ( قوله : ملاذ ) أي :
ملجأ ، وقوله : " قاطبة " بمعنى جميعا . ( قوله : جلال الحق ) أي عظمة الحق ، وقد مرّ معناه ، وقوله : " والدين " أي : وجلال الدين وعظمة الأحكام الشرعية مبالغة على حد زيد عدل ، والمراد : أن الحق والدين يعظمان بسببه في صدور الخلق ، وهما بدون ذلك الملك حقيران . ( قوله : أبو المظفر ) كنيته ، ( وقوله : " محمود " ) اسمه ، وأعاد لفظ السلطان مع تقدمه في قوله : " وهو " السلطان الأعظم " تأدبا ؛ لأنه يستقبح عادة أن يؤتى باسم السلطان من غير أن يلصق بجانبه وصفه بالسلطنة . ( قوله : جانى بك خان ) لقبه ، ومعناه بالفارسية : روح كبراء السلاطين ؛ لأن " جانى " معناه : روح ، " وبك " - بفتح الباء وسكون الكاف - معناه : كبير ، و " خان " معناه : السلطان ، ويراد من " بك " و " خان " الجمع كما قلنا ( قوله : سرادق عظمته ) أي : خيمة عظمته ، فشبّه " العظمة " ب " ملك " تشبيها مضمرا في النفس على طريق المكنية ، وإثبات " السرادق " بمعنى الخيمة تخييل أو أن إضافة " السرادق " للعظمة من إضافة المشبه به للمشبه أي :
هامش
( 1 ) كذا في المطبوعة ، وفي شرح الدسوقي : ( سرادقات ) .