تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
فجعله من باب :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 1 » ) أي : على القول ( بالإبدال من الضمير ) يعنى : قدر أن أصل : رجل جاءني : جاءني رجل على أن رجل ليس بفاعل ، بل هو بدل من الضمير في جاءني ؛ كما ذكر في قوله تعالى :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
أن الواو فاعل ، و
الَّذِينَ ظَلَمُوا
بدل منه ، وإنما جعله من هذا الباب ( لئلا ينتفى التخصيص ؛ إذ لا سبب له ) أي : للتخصيص ( سواه ) أي : سوى تقدير كونه مؤخرا في الأصل على أنه فاعل معنى ، . . .
شرح
منه أعنى قوله : وإلا فلا يفيد إلا التقوى ؛ لأن المستثنى منه المذكور لم يوجد فيه الشرطان بخلاف هذا فقد وجدوا فيه على ما قرره السكاكى ؛ لأنه إذا أخر كان فاعلا معنى عنده ؛ لأنه بدل من الضمير ، وحينئذ فلا وجه للتعبير بالاستثناء ، وأجيب بأن التعبير بالاستثناء نظرا للظاهر من أن الفعل عند التأخير للنكرة يكون مسندا للظاهر لا للضمير ، وإن كان في الحقيقة ليس استثناء أصلا إذ النكرة موجود فيها الشرطان غاية الأمر أنه تأويل ، ثم إن المراد بالمنكر الذي استثناه السكاكى المنكر الذي لا يفيد الحكم عليه حال تنكيره وهو الخالي عن مسوغ للابتداء به ؛ لأنه المحتاج إلى اعتبار التخصيص ، وأما المنكر الذي يصح الحكم عليه بدون اعتبار التقديم والتأخير نحو : بقرة تكلمت ، وكوكب انقض الساعة ، ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ« 2 » فلا حاجة لاعتبار التخصيص فيه بالتقديم والتأخير ولا بغيره ( قوله : تجعله من باب وأسروا النجوى إلخ ) أي : فجعله من باب الذين ظلموا في قوله تعالىوَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواأي : أنه جعله مثله في أنه بدل من الضمير ( قوله : على القول بالإبدال إلخ ) أي أنه جعله مثله على أحد الأقوال في إعراب الآية ، وهو أن الذين بدل من الواو ، وأما على القول بأن الذين ظلموا مبتدأ ، وأسروا خبر مقدم ، وكذا على جعل الذين فاعلا ، والواو في أسروا : حرف زيد ليؤذن من أول وهلة أن الفاعل جمع ، وكذا على جعل الذين خبر مبتدأ محذوف أي : هم أو نصبا على الذم فلا يكون المنكر مثل :وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا( قوله : وإنما جعله ) أي : المنكر ، من هذا الباب أي : باب وأسروا النجوى بتقدير كونه مؤخرا في الأصل على أنه بدل ، فقدم لإفادة الاختصاص ( قوله : لئلا ينتفى التخصيص )
هامش
( 1 ) الأنبياء : 3 . ( 2 ) القيامة : 22 .