تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
أن لا يكون نحو : رجل جاءني مفيدا للتخصيص لأنه إذا أخر فهو فاعل لفظا لا معنى ؛ استثناه السكاكى وأخرجه من هذا الحكم بأن جعله في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى لا لفظا بأن يكون بدلا من الضمير الذي هو فاعل لفظا ، وهذا معنى قوله : ( واستثنى ) السكاكى ( المنكر . . .
شرح
الحكم ، فإنه يدل على أن ما لا يجوز تقديره مؤخرا على أنه فاعل في المعنى إنما يفيد تقديمه التقوى ، وهذا صادق بالمنكر مثل رجل جاءني ، إذ لا يمكن تقديره مؤخرا على أنه فاعل معنى ؛ لأنك إذا قلت جاءني رجل كان رجل فاعلا لفظا مثل : قام زيد ، وحينئذ فمقتضاه أن يكون تقديمه للتقوى فقط لا للتخصيص ، فأخرجه من ذلك الحكم ( قوله : أن لا يكون نحو رجل جاءني ) أي : أن لا يكون التقديم في نحو : رجل جاءني مفيدا للتخصيص ، ففي الكلام حذف ، والمراد بنحو رجل جاءني كل منكر إذا أخر كان فاعلا لفظا لا معنى ( قوله : فهو فاعل لفظا ) أي : ومعنى وقوله لا معنى أي فقط ، فاندفع ما يقال إنه يلزم من كونه فاعلا في اللفظ أن يكون فاعلا في المعنى فلا وجه لذلك النفي ( قوله : وأخرجه من هذا الحكم ) عطف تفسير على قوله استثناه إشارة إلى أن المراد بالاستثناء المعنى اللغوي ، والمراد بالحكم القاعدة من إطلاق الجزء على الكل وهي كل ما لا يجوز تأخيره على أنه فاعل معنى لم يفد تقديمه التخصيص - كذا قرر ، ويصح أن يراد بالحكم امتناع التخصيص حيث لم يجز تقدير كونه في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط ويقدر ذلك . ا . ه سم . وإذا خرج المنكر من هذا الحكم كان تقديمه مفيدا للتخصيص ( قوله : بأن جعله ) أي : بسبب أن جعله وهو متعلق بأخرجه ( قوله : على أنه فاعل معنى ) أي : فقط ( قوله : بأن يكون بدلا إلخ ) أي : ولا شك أن البدل من الفاعل فاعل في المعنى فقط ، فإن قلت على جعل المنكر بدلا من الضمير الواقع فاعلا يلزم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة وذلك ممنوع ، قلت : أجازوا ذلك في مواضع منها البدل ك : زره خالدا . ( قوله : واستثنى السكاكى المنكر ) أي : استثناه من قوله : إن لم يوجد الشرطان فلا يفيد التقديم إلا التقوى ، وأورد عليه أن الاستثناء فرع الدخول وهذا المستثنى غير داخل في المستثنى