فقد يكون للتقوى وقد يكون للتخصيص من غير تفرقة بين ما يلي حرف النفي وغيره ، وإلى هذا أشار بقوله : ( إلا أنه ) أي السكاكى ( قال : التقديم يفيد الاختصاص إن جاز تقدير كونه ) أي : المسند إليه ( في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط ) . . .
شرح
ثالثتها : النكرة الواقعة قبل النفي نحو : رجل ما قال هذا ، فهو متعين للتخصيص عند السكاكى محتمل عند الشيخ . رابعتها : الاسم الظاهر الواقع قبل النفي نحو : زيد ما قال هذا فهو محتمل عند الشيخ متعين للتقوى عند السكاكى . خامستها : النكرة الواقعة في الإثبات نحو : رجل قال هذا ، فهو متعين للتخصيص عند السكاكى ومحتمل عند الشيخ .
سادستها : المعرفة المظهرة الواقعة في الإثبات نحو : زيد قال هذا ، متعين للتقوى عند السكاكى ومحتمل عند الشيخ .
وعلم من هذا أنه ليس عند الشيخ قسم يتعين فيه التقوى ، بل حاصل مذهبه التفصيل إلى ما يجب فيه التخصيص وإلى ما يجوز فيه التقوى والتخصيص ، وشرطه في الأول تقدم النفي فقط ، وحاصل مذهب السكاكى التفصيل إلى ما يجب فيه التخصيص وإلى ما يجب فيه التقوى ، وإلى ما يجوز فيه الأمران ، وشرط في الأول جواز تأخير المسند إليه على أنه فاعل في المعنى فقط مقدر التقديم عن تأخير مع كون النكرة خالية من المانع الذي يمنع من التخصيص .
( قوله : فقد يكون للتقوى إلخ ) نحو : أنا عرفت فإنه يجوز أن يقدر ذلك الضمير مؤخرا على أنه توكيد وهو فاعل في المعنى ، ثم إن قدر كون أنا مؤخرا في الأصل ، ثم قدم كان التقديم مفيدا للتخصيص ، وإن لم يقدر فيه ذلك بالفعل كان التقديم مفيدا لتقوى الإسناد لتكرره ، فالحاصل أن التقديم في : أنا عرفت مفيد للتقوى عند انتفاء الشرط الثاني ومفيد للتخصيص عند وجوده مع الشرط الأول اللازم له ( قوله : من غير تفرقة إلخ ) راجع للتفاصيل الثلاثة قبله ( قوله : وإلى هذا أشار بقوله إلخ ) أي : فأشار إلى أنه إن كان المسند إليه نكرة كان التقديم مفيدا للتخصيص إن لم يمنع من التخصيص مانع بقوله ، واستثنى المنكر ، وبقوله وشرطه إذا لم يمنع منه مانع ، وأشار إلى أنه إن كان