ولولا أنه مخصص لما صح وقوعه مبتدأ ( بخلاف المعرف ) فإنه يجوز وقوعه مبتدأ من غير اعتبار التخصيص فلزم ارتكاب هذا الوجه البعيد في المنكر دون المعرف ، . . .
شرح
المراد به ما به يصح وقوع النكرة مبتدأ ، بدليل ما سينقله الشارح عن السكاكى أنه قال إنما يرتكب ذلك الوجه البعيد عن المنكر لفوات شرط الابتداء بالنكرة ، وبدليل رد المصنف فيما يأتي انتفاء التخصيص على تقدير عدم الجعل من الباب المذكور لحصول التخصيص بعد هذا التقدير كالتعظيم والتحقير والتقليل والتنكير - فتأمل .
( قوله : ولولا أنه ) أي : رجل جاءني مخصص لما صح وقوعه مبتدأ أي :
فالسكاكى مضطر إلى التخصيص في المنكر لأجل صحة الابتداء به ، ولا يتأتى له التخصيص إلا بجعله من بابوَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوالأن بجعله من ذلك الباب يحصل الشرطان المحصلان للتخصيص ، هذا حاصله . وقد يقال : المراد بالتخصيص المسوغ للابتداء بالنكرة تقليل الأفراد والشيوع لا بمعنى إثبات الحكم للمذكور ونفيه عن غيره الذي كلامنا فيه فقد التبس عليه الحال . ا ه تقرير شيخنا العدوي . ( قوله :
بخلاف المعرف ) ظاهر المصنف أن له سببا سواه ولا محصل لهذا الكلام إذ لا شيوع فيه حتى يخصص ، ولهذا حاول الشارح تصليح عبارة المصنف بجعل قوله بخلاف المعرف مخرجا من محذوف معلوم من الكلام السابق .
( قوله : من غير اعتبار التخصيص ) أي : لأنه لا شيوع في المعرف حتى يخصص ، بل هو معين معلوم ( قوله : فلزم ارتكاب هذا الوجه البعيد ) أي : وهو جعل الضمير فاعل الفعل ، ثم إبدال الظاهر منه فإنه قليل في كلامهم ، قال عبد الحكيم : وأورد على الشارح أن إبدال الظاهر من الضمير الواقع فاعلا واقع في القرآن بلا ضرورة كما فيوَأَسَرُّوا النَّجْوَى« 1 » فكيف يكون بعيدا ؟ والجواب : أن هذا الوجه غير متعين في كلام اللّه لجواز وجوه أخر لا شبهة فيها قد علمتها - كذا قال سم .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 3 .