تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
لا لفظا ( نحو : أنا قمت ) فإنه يجوز أن يقدر أن أصله : قمت أنا فيكون أنا فاعلا معنى ، تأكيدا لفظا ( وقدر ) عطف على جاز يعنى إن إفادة التخصيص مشروطة بشرطين ؛ أحدهما : جواز التقدير ، والآخر أن يعتبر ذلك ؛ أي : يقدر أنه كان في الأصل مؤخرا ( وإلا ) أي : وإن لم يوجد الشرطان ( فلا يفيد ) التقديم ( إلا تقوى الحكم ) سواء ( جاز ) تقدير التأخير ( كما مر ) في نحو : أنا قمت ( ولم يقدر أو لم يجز ) تقدير التأخير أصلا ( نحو : زيد قام ) فإنه لا يجوز أن يقدر أن أصله : قام زيد ، فقدم لما سنذكره ، ولما كان مقتضى هذا الكلام . . .
شرح
معرفة مظهرة فتقديمها ليس إلا للتقوى بقوله : بخلاف المعرفة ؛ لأنها إذا تأخرت كانت فاعلا لفظا وأشار إلى أنه إذا كان مضمرا فقد يكون للتقوى بقوله : وإلا فلا يفيد إلا التقوى ، وأشار إلى أنه إن كان مضمرا قد يكون تقديمه للتخصيص بقوله : إن جاز تقدير كونه في الأصل إلخ ( قوله : لا لفظا ) وذلك بأن يكون توكيدا للفاعل الاصطلاحي أو بدلا منه ، فإنه إذا كان كذلك كان فاعلا في المعنى لا في اللفظ ( قوله : فيكون أنا فاعلا معنى ) أي : لأنه مرادف للفاعل الاصطلاحي ( قوله : وقدر ) أي : وقدر أنه كان مؤخرا في الأصل ، ثم قدم لأجل إفادة الاختصاص ، ويعلم السامع أن المتكلم قدر ذلك بالقرائن ، ثم إنه لا يستغنى بهذا الشرط عما قبله ، ولا العكس ؛ لأنه لا يلزم من جواز التأخير تقديره بالفعل ولا من التقدير بالفعل أن يكون جائز التأخير ؛ لأن المحال يقدر ( قوله : أحدهما جواز التقدير ) أي : تقديره مؤخرا . ( قوله : أي يقدر أنه كان في الأصل مؤخرا ) لم يقل على أنه فاعل معنى فقط لعلمه مما مر ( قوله : سواء جاز تقدير التأخير ) أي : على أنه فاعل معنى فقط وهذا مفهوم الشرط الثاني ، وقوله : ولم يقدر أي : ولم يلاحظ التقدير ( قوله : أو لم يجز تقدير التأخير ) أي : وإن قدر مؤخرا بالفعل جهلا بالقواعد ، وهذا مفهوم الشرط الأول فهو لف ونشر مشوش ( قوله : لما سنذكره ) أي : عند قوله بخلاف المعرف من أنه يكون إذا أخر فاعلا لفظا لا معنى ، فيلزم على كون أصل زيد قام : قام زيد ، تقديم الفاعل اللفظي وهو لا يجوز ( قوله : ولما كان مقتضى هذا الكلام ) أعنى : قوله وإلا فلا يفيد إلا تقوى
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 648 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي