والذي يشعر به كلام الشيخ في دلائل الإعجاز أنه لا فرق بين المعرفة والنكرة في أن البناء عليه قد يكون للتخصيص وقد يكون للتقوى . . .
شرح
به كقولك : رجل جاءني لمن كان عالما بأن الجائى من جنس الرجال وشك هل هو واحد أو أكثر وقد يقصد به الجنس والواحد كما لو كان المخاطب عالما بحصول المجىء ، لكن لا يعلم هل الجائى من جنس الرجال أو النساء وهل هو واحد أو أكثر ، فإذا قيل له رجل جاءني كان المعنى الجائى واحد . من هذا الجنس لا امرأة ولا رجلان ( قوله : والذي يشعر إلخ ) هذا اعتراض على المصنف حيث اقتضى صنيعه أن الفعل متى بنى على منكر تعين فيه التخصيص ولا يجرى فيه التقوى مع أن الذي يشعر به كلام الشيخ صحة جريان التقوى فيه كالمعرفة ، فإذا قيل رجل جاءني ، فالمعنى أنه جاء ولا بد وهذا لا ينافي أن المرأة جاءت أيضا ، إذ ليس القصد التخصيص ، فالمصنف قد نسب للشيخ عبد القاهر شيئا لم يقل به صراحة ولم يشعر به كلامه ، لكن محل إفادة تقديم المنكر للتخصيص أو التقوى أن يقصد بالمنكر الجنس أو الواحد أما إن لم يقصد شئ منهما ، بأن حمل التنوين على التعظيم والتهويل وغير ذلك ، لم يفد التقوى ولا التخصيص بالوصف المستفاد من التنكير المصحح للابتداء أي : لأنك إذا جعلت التنوين في رجل للتعظيم فهو المقصود لا الجنس ولا الواحد ( قوله : في أن البناء عليه ) أي : في أن بناء الفعل على المسند إليه معرفا أو منكرا قد يكون للتخصيص ، وقد يكون للتقوى ، وحاصل مذهبه التعويل على حرف النفي ، وأنه إن تقدم على المسند إليه أفاد التقديم التخصيص سواء كان المسند إليه نكرة نحو : ما رجل قال هذا ، أو معرفة ظاهرة نحو :
ما زيد قال هذا ، أو ضميرا نحو : ما أنا قلت هذا ، وإن لم يتقدم حرف النفي بأن لم يكن أصلا أو كان وتأخر ، فتارة يفيد التقديم التخصيص ، وتارة يفيد التقوى من غير فرق بين نكرة ومعرفة ظاهرة أو مضمرة ، فصور الاحتمال عنده ست ، وصور تعين التخصيص ثلاث ، فالجملة تسعة ، فقول الشارح في أن البناء عليه قد يكون للتخصيص إلخ لا ينافي ما قلناه ؛ لأن قد وقد صادق مع تعين بعض الأقسام للتخصيص .