ولا يشترط فيها الترتيب الخارجي ، فإن قلت : في هذه الثلاثة أيضا تفصيل للمسند إليه فلم لم يقل : أو لتفصيلهما معا - قلت فرق بين أن يكون الشئ حاصلا من شئ وبين أن يكون مقصودا منه . وتفصيل المسند إليه في هذه الثلاثة وإن كان حاصلا لكن ليس العطف بهذه الثلاثة لأجله ؛ لأن الكلام إذا اشتمل على قيد زائد على مجرد الإثبات أو النفي . . .
شرح
المثال الثاني ( قوله : ولا يشترط فيها الترتيب الخارجي ) أي : وإنما المشترط فيها الترتيب الذهني سواء طابقه الترتيب في الخارج أو لا وذلك بأن كانت ملابسة الفعل لما بعدها قبل ملابسته لأجزاء ما قبلها نحو : مات كل أب لي حتى آدم فيتعلق أن الموت تعلق بكل أب من آبائه أولا ثم بآدم ثانيا ، ولا شك أن هذا مخالف للترتيب الواقع في الخارج أو كانت ملابسة الفعل لما بعدها في أثناء ملابسته لأجزاء ما قبلها نحو : مات الناس حتى الأنبياء ، فيتعقل أن الموت تعلق بكل واحد من الناس ، ثم بالأنبياء ، ولا شك أن هذا خلاف الواقع ، إذ الواقع تعلق الموت بهم في أثناء تعلقه بالناس ، أو كانت ملابسة الفعل لما قبلها وما بعدها في زمان واحد نحو : جاءني القوم حتى خالد إذا جاءوك جميعا ويكون خالد أقواهم أو أضعفهم ( قوله : قلت فرق إلخ ) بقي أنهما قد يقصدان معا إلا أن يجاب بأنه ترك ذلك لعلمه مما ذكره ؛ لأنه إذا بين ما يكون لتفصيل المسند إليه وما يكون لتفصيل المسند علم ما يكون لتفصيلهما معا وهو مجموع ما لتفصيل المسند إليه وما لتفصيل المسند . قاله سم .
( قوله : بين أن يكون الشئ ) هو هنا تفصيل المسند إليه وقوله من شئ وهو هنا العطف ، وقوله حاصلا من شئ يعنى : من غير قصد ( قوله : في هذه الثلاثة ) أي :
الأمثلة الثلاثة ( قوله : وإن كان حاصلا ) يعنى : من العطف ( قوله : بهذه الثلاثة ) أي : بهذه الحروف الثلاثة ، وقوله لأجله أي : لأجل تفصيل المسند إليه ( قوله : على قيد زائد ) القيد هنا هو الترتيب بين المجيئين مثلا بمهلة أو غيرها ، فقولك : جاء زيد فعمرو القيد الزائد على إثبات المجىء لزيد وعمرو الترتيب بين المجيئين من غير مهلة ، وذلك هو القيد الزائد على النفي في قولك : ما جاء زيد فعمرو .