تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
فهو الغرض الخاص والمقصود من الكلام ففي هذه الأمثلة تفصيل المسند إليه كأنه أمر كان معلوما ، وإنما سيق الكلام لبيان أن مجىء أحدهما كان بعد الآخر ؛ فليتأمل . وهذا البحث مما أورده الشيخ في دلائل الإعجاز ، ووصى بالمحافظة عليه . ( أورد السامع ) عن الخطأ في الحكم ( إلى الصواب ، نحو : جاءني زيد لا عمرو ) لمن اعتقد أن عمرا جاءك دون زيد ، . . .
شرح
( قوله : فهو الغرض الخاص ) أي : فينصب النفي والإثبات على ذلك القيد ، ويكون هو المقصود من الكلام ( قوله : فليتأمل ) أمر بالتأمل ، إشارة إلى أن هذه القاعدة أغلبية لا كلية كما هو ظاهر كلام الشيخ ، إذ قد يكون النفي داخلا على مقيد بقيد ويكون منصبا على المقيد وحده أو على القيد والمقيد معا بواسطة القرينة ( قوله : وهذا البحث ) ليس المراد به الاعتراض ، بل المراد به المسألة المبحوث عنها والمفتش عليها وهي أنه فرق بين الحاصل المقصود ، والحاصل من غير قصد ، ويحتمل أن المراد بها كون الكلام إذا اشتمل على قيد زائد على مجرد الإثبات والنفي فهو الغرض الخاص والمقصود من الكلام ( قوله : أورد السامع إلى الصواب ) لا بد من تقيد الرد المذكور بقولنا مع اختصار ليخرج عنه ما جاء زيد ، ولكن جاء عمرو ؛ فإنه وإن كان فيه رد السامع للصواب ، لكن لا اختصار فيه ، فلذا لم يكن من العطف على المسند إليه ، بل من عطف الجملة على الجملة . ( قوله : عن الخطأ في الحكم ) المراد بالحكم المحكوم به كما يدل عليه قول الشارح في المطول بعد ذكر المثال ، فقد نفى الحكم عن التابع بعد إيجابه للمتبوع ، والخطأ في المحكوم به من حيث نسبته إلى المحكوم عليه ، فالحكم بمعنى المحكوم به موصوف بالخطأ ، والصواب في النسبة ، وأما الحكم بمعنى الإيقاع فنفسه خطأ أو صواب - إذا علمت هذا فقول من قال : الصواب أن يفسر الخطأ ، والصواب في المصنف بالاعتقاد الغير المطابق ، والاعتقاد المطابق ؛ لأنهما قسمان للحكم وأن يحذف الشارح قوله في الحكم ؛ لأنه يشعر بأن الخطأ والصواب صفتان للحكم لا قسمان له لم يتدبر حق التدبر - أفاده عبد الحكيم .