وما يقال من أنه احتراز عن نحو : جاءني زيد جاءني عمرو من غير عطف - فليس بشئ ؛ إذ ليس فيه دلالة على تفصيل المسند إليه ، بل يحتمل أن يكون إضرابا عن الكلام الأول ؛ نص عليه الشيخ في دلائل الإعجاز ( أو ) لتفصيل ( المسند ) بأنه قد حصل من أحد المذكورين أولا ، ومن الآخر بعده مع مهلة أو بلا مهلة ( كذلك ) أي : مع اختصار ، واحترز بقوله : كذلك عن نحو : جاءني زيد وعمرو بعده بيوم أو سنة ( نحو : جاءني زيد فعمرو ، أو ثم عمرو ، أو جاءني القوم حتى خالد ) . . .
شرح
مجموع أمرين التفصيل للمسند إليه ، والاختصار في قولك : جاءني زيد ، وجاءني عمرو ، لم يوجد الاختصار لتكرار العامل ، وإن وجد التفصيل ، فلذا لم يجعل ذلك من العطف على المسند إليه هذا ، وكان المناسب للشارح في التعبير أن يقول : فإنه وإن كان فيه تفصيل للمسند إليه ، لكن لا اختصار فيه ، ولذا لم يكن من العطف على المسند إليه حتى يتم الاحتراز ( قوله : من أنه ) أي : قوله مع اختصار .
( قوله : بل يحتمل أن يكون إضرابا عن الكلام الأول ) أي : فكأنه لم يذكر فيكون الحكم فيه مرجوعا عنه فلم يبق المسند إليه مسندا إليه ، وحينئذ فهو خارج من قوله فلتفصيل المسند إليه ، وإذا كان خارجا منه ، فكيف يحترز عنه بما بعده ؟ أي :
ويحتمل أن يكون العاطف ملاحظا فيه فيكون تفصيلا للمسند إليه ، لكن ليس فيه اختصار ، فيصح الاحتراز ، والحاصل أن جعل هذا المثال متعينا للاحتراز لا يصح لما فيه من الاحتمالات هذا مراد الشارح ، وفيه أنه حينما جعله ذلك القائل احترازا كان بانيا كلامه على ملاحظة العاطف ، ولا شك أنه متى لوحظ العاطف كان الكلام مفيدا التفصيل المسند إليه ، لكن لا مع اختصار ، وحينئذ فيكون كلامهم صحيحا لا غبار عليه - قرره شيخنا العلامة العدوي ، عليه سحائب الرحمة .
( قوله : بأنه قد حصل ) تصوير لتفصيل المسند أي : المصور بحصوله من أحد إلخ ( قوله : واحترز بقوله كذلك عن نحو جاءني إلخ ) أي : فإنه وإن أفاد تفصيل المسند من حيث تعلق الفعل بأحد المذكورين أولا ، وبالآخر بعده بيوم أو سنة إلا أنه لا اختصار فيه ، وأما المسند إليه فقد أفاد المثال تفصيله مع الاختصار لعدم تعدد العامل فهو فائد العطف في المثال ، وقوله : بيوم أو سنة لم يرد بهما تعيين المدة ، بل المهلة فكأنه قال بعده