تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
أو أنهما جاءاك جميعا ، ولكن أيضا للرد إلى الصواب ، إلا أنه لا يقال لنفى الشركة حتى إن نحو : ما جاءني زيد لكن عمرو إنما يقال لمن اعتقد أن زيدا جاءك دون عمرو ، لا لمن اعتقد أنهما جاءاك جميعا ، وفي كلام النحاة ما يشعر بأنه . . .
شرح
( قوله : لمن اعتقد ) أي : يقال لك لمن اعتقد أي أو ظن أو توهم أن عمرا جاءك دون زيد أي : فيكون حينئذ لقصر القلب ، فالمراد بالاعتقاد ما يتناول الظن الضعيف الذي هو الوهم الفاسد - كما قاله السيد ، والفنرى ، وعبد الحكيم . ( قوله : أو أنهما جاءاك جميعا ) أي : فيكون لقصر الأفراد والحاصل أن العطف بلا يستعمل في قصر الأفراد والقلب ، وخالف في الأول الشيخ عبد القاهر في دلائل الإعجاز ، فذكر أن العطف بلا إنما يستعمل في قصر القلب فقط ولم يذكر الشارح قصر التعيين ؛ لأنه لم يجئ له شئ من حرف العطف ؛ وذلك لأن المخاطب فيه شاك لا حكم عنده لا على جهة الاعتقاد ولا الظن حتى يرد عن الخطأ إلى الصواب ؛ لأن الخطأ والصواب إنما يقالان في الأحكام وإذا كان المخاطب في قصر التعيين لا يتأتى رده عن الخطأ إلى الصواب ، فلا يجرى العطف فيه . بقي شئ آخر : وهو أنه يفهم من كلام الشارح في بحث القصر أن العطف بلا يخاطب به من اعتقد مجىء أحدهما من غير تعيين ، لكنه حينئذ ليس لرد السامع عن الخطأ إلى الصواب ، بل لحفظه عن الخطأ فلتكن هذه نكتة أخرى للعطف ، والحاصل أن العطف بلا إن لوحظ كونه لرد الخطأ جاز استعماله في قصر القلب والأفراد ، وإن لوحظ كونه لحفظ السامع عن الخطأ جاز استعماله لقصر التعيين - فتأمل . ( قوله : إلا أنه ) أي : لكن وذكر باعتبار كونه حرفا ، وأتى بهذا الاستدراك دفعا لما يتوهم أن لكن مثل لا من كل وجه ( قوله : لا يقال لنفى الشركة ) أي : بحيث يكون لقصر الأفراد ( قوله : إنما يقال لمن اعتقد أن زيدا جاءك دون عمرو ) أي : فهو لقصر القلب ( قوله : لا لمن اعتقد أنهما جاءاك جميعا ) أي : بحيث يكون لقصر الأفراد ( قوله : وفي كلام النحاة إلخ ) إنما جعلوها لقصر الأفراد ؛ لأنهم جعلوها للاستدراك وعرفوه بأنه رفع ما يتوهم من الكلام السابق كما في نحو : ما جاءني زيد فيتوهم نفى مجىء عمرو