فالثلاثة تشترك في تفصيل المسند إلا أن الفاء تدل على التعقيب من غير تراخ ، وثم على التراخي ، وحتى على أن أجزاء ما قبلها مترتبة في الذهن من الأضعف إلى الأقوى ، أو بالعكس فمعنى تفصيل المسند فيها أن يعتبر تعلقه بالمتبوع أولا ، وبالتابع ثانيا من حيث إنه أقوى أجزاء المتبوع أو أضعفها ، . . .
شرح
بمهملة ( قوله : فالثلاثة ) أي : فالحروف الثلاثة ، ( وقوله : تشترك في تفصيل المسند ) أي :
في حصوله من أحد المذكورين أولا ومن الثاني بعده .
( قوله : على أن أجزاء ما قبلها ) أي : ما قبل حتى وهو المتبوع ، مترتبة في الذهن من الأضعف إلى الأقوى أي : الأشرف نحو :
( قهرناكم حتّى الكماة فأنتم ) « 1 »
فيتعقل أي : يلاحظ في الذهن أن القهر تعلق بالمخاطبين واحدا بعد واحد مبتدأ من الضعاف إلى أن تعلق بالشجعان فحتى للترتيب الذهني ، بخلاف الفاء وثم فإنهما للترتيب الخارجي ، وقوله : أو بالعكس نحو : قدم الحجاج حتى المشاة ، فيلاحظ في الذهن تعلق القدوم بالحجاج واحدا بعد واحد مبتدأ من الركبان إلى المشاة ، ثم إن التعرض للأجزاء فرض مثال لا للحصر إذ المعتبر في حتى كما في المغنى وغيره أن يكون معطوفها بعضا من جمع قبلها كقدم الحجاج حتى المشاة أو جزءا من كل نحو : أكلت السمكة حتى رأسها ، أو كالجزء نحو : أعجبتنى الجارية حتى حديثها ، وبالجملة فالشرط فيها أن يكون متبوعها ذا تعدد في الجملة حتى يتحقق فيه نقض ، ولو اشتركت الجزئية بخصوصها لاحتيج إلى تأويل قولنا : مات كل أب لي حتى آدم ، بأن المراد مات آبائي حتى آدم . اه . فنرى .
ويمكن إدراج الأبعاض وما كالأجزاء في عبارة الشارح بأن يراد بالأجزاء ما يشمل الأجزاء الحقيقية والتنزيلية والأبعاض ( قوله : فيها ) أي : في حتى ( قوله : أن يعتبر ) أي : يلاحظ في الذهن ( وقوله : تعلقه ) أي : المسند ( قوله : من حيث إنه ) أي :
التابع أقوى أجزاء المتبوع أي : أشرفها كما في المثال الأول ، وقوله : أو أضعفها كما في
هامش
( 1 ) بلا نسبة في الجنى الداني ص 549 ، والدرر 6 / 139 ، وشرح عمدة الحفاظ 615 ، وهمع الهوامع 2 / 136 .
ولفظ ( فأنتم ) سقط في المطبوعة .