بخلاف ضربت زيدا إذا ضربت حماره ؛ ولهذا صرحوا بأن نحو : جاءني زيد أخوه بدل غلط ، لا بدل اشتمال كما زعم بعض النحاة ، ثم بدل البعض والاشتمال ، . . .
شرح
حيث هي ذات ، وإنما إعجابها من الأوصاف ، فالمتبوع مشعر بالتابع على سبيل الإجمال ( قوله : بخلاف ضربت زيدا إلخ ) أي : لأن ذات زيد تضرب فقولك : ضربت زيدا لا يشعر بضرب حماره ، وحينئذ فضربت زيدا حماره من بدل الغلط لعدم شرط بدل الاشتمال ، ومثله : رأيت زيدا عمامته أو ثوبه ، وهذا بخلاف ركبت زيدا حماره فيما يظهر ؛ لأن إسناد الركوب إلى زيد يقتضى غيره مما يناسب أن يسند إليه الركوب :
كالحمار ، فهو يطلبه إجمالا ( قوله : ولهذا ) أي : ولأجل قولنا يجب إلخ .
( قوله : بدل غلط ) أي بدل سببه الغلط بأن كان قاصدا التلفظ بالأخ فالتفت لسانه لذكر زيد غلطا ، فأتى بمقصوده بعد ذلك ( قوله : لا بدل اشتمال ) أي : لأن المتبوع ليس مشعرا بالتابع ، إذ لا يصح أن يطلق زيد ويراد أخوه أي : ولا يصح أن يكون بدل كل لاشتماله على ضمير المبدل منه ، ومثل : جاءني زيد أخوه في كونه بدل غلط لا بدل اشتمال ضربت زيدا غلامه ؛ لأن ضرب زيد ، لا إشعار له بضرب غلامه وكذا قتل الأمير سيافه ، وبنى الأمير وكلاؤه ؛ وذلك لأن بدل الاشتمال شرطه أن لا يستفاد البدل من المبدل منه تعيينا ، بل لا بد وأن تبقى النفس مع ذكر الأول متوقفة على البيان للإجمال الذي فيه ، ولا إجمال في الأول هنا ، إذ يفهم عرفا من قولك : قتل الأمير أن القاتل سيافه ، وكذا يقال في الباقي .
( قوله : كما زعم بعض النحاة ) راجع للمنفى ، والمراد بالبعض : ابن الحاجب وجوز العصام في أطوله أن يكون الشرط المتقدم شرطا لاعتبار بدل الاشتمال عند البليغ لا لتحققه ( قوله : ثم بدل إلخ ) مراده الاعتراض على المتن بأنه كان من حقه أن يقول كما قال غيره لزيادة التقرير والإيضاح ، فيجاب بأن التقرير يستلزم الإيضاح فهو ليس بمقصود ، بل حصل تبعا للمقصود بالذات وهو زيادة التقرير بخلاف عطف البيان ، فإن المقصود بالذات الإيضاح أو ما جرى مجراه ( قوله : لا يخلو عن إيضاح ) أي : لما فيه من التفصيل بعد الإجمال ، وقوله وتفسير لما فيه من التفسير بعد الإبهام - كذا في المطول .