تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
( أو ) لدفع توهم ( عدم الشمول ) نحو : جاءني القوم كلهم أو أجمعون ؛ لئلا يتوهم أن بعضهم لم يجئ إلا أنك لم تعتد بهم ، أو أنك جعلت الفعل الواقع من البعض كالواقع من الكل بناء على أنهم في حكم شخص واحد كقولك : بنو فلان قتلوا زيدا ، وإنما قتله واحد .
شرح
لزوال صورة الشئ عن الحافظة والمدركة معا ، حتى يحتاج في حصولها إلى تحصيل ومعاناة ( قوله : أو لدفع توهم عدم الشمول إلخ ) « 1 » أي : لدفع توهم السامع عدم الشمول ، وليس المراد بكون التوكيد مفيدا للشمول أنه يوجبه من أصله ، وأنه لولاه لما فهم الشمول من اللفظ ، وإلا لم يسمّ تأكيدا ، بل المراد أنه يمنع أن يكون اللفظ المقتضى للشمول مستعملا على خلاف ظاهره ومتجوزا فيه ، وقوله : عدم الشمول أي : في المسند إليه أو في النسبة أي الإسناد ، وقد أشار الشارح إلى الأول بقوله إلا أنك لم تعتد بهم ، وإلى الثاني بقولك : أو أنك جعلت إلخ ، فيندرج التجوز العقلي واللغوي في كلامه ( قوله : لم تعتد بهم ) أي : وأنك أطلقت القوم على المعتبرين منهم من إطلاق اسم الكل على البعض ، فالمجاز المدفوع على هذا لغوى ( قوله : أو أنك جعلت الفعل للواقع من البعض : كالواقع من الكل بناء على أنهم في حكم شخص واحد ، ) وذلك لتعاونهم وتوقف فعل بعضهم على رضا كلهم ، وحيث كانوا في حكم الشخص الواحد فلا تفاوت في أن ينسب الفعل إلى بعضهم أو إلى كلهم ، وحينئذ فيكون إسناد الفعل الواقع من البعض للكل مجازا عقليا ، فعلى الاحتمال الأول يكون التأكيد دافعا لتوهم المجاز اللغوي ، وعلى الثاني دافعا لتوهم المجاز العقلي ، وما يقال إن الأظهر أن يقال بناء على أن البعض بمنزلة المجموع بدل قوله بناء على أنهم في حكم شخص واحد ، فإنما يناسب المجاز اللغوي ، وقد ذكره أولا ، واعترض على الشارح بأن الأولى حذف قوله أو أنك جعلت الفعل الواقع من البعض : كالواقع من الكل لأمرين : الأمر الأول : أنه يقتضى أن توهم عدم الشمول في المسند دون المسند إليه ، وكلام المصنف إنما هو في توهم عدم الشمول في المسند إليه فلا معنى لذكره .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : أو لدفع عدم الشمول .