[ أغراض عطف البيان ]
( وأما بيانه ) أي : تعقيب المسند إليه بعطف البيان . . .
شرح
الأمر الثاني : أنه يقتضى أن التوكيد بكل وأخواته يدفع توهم المجاز العقلي مع أنه إنما يدفع توهم المجاز اللغوي ، وذلك أنه إذا أريد باسم الكل البعض كان في الكلام مجاز لغوى من باب إطلاق اسم الكل وإرادة البعض ، وإذا أريد بالفعل المسند إلى الكل الفعل المسند إلى البعض كان في الكلام مجاز عقلي ، والتوكيد بكل وأخواته إنما يدفع المجاز اللغوي دون العقلي ؛ لأنك إذا قلت : جاءني القوم كلهم فهم منه الشمول في آحاد القوم قطعا ، واندفع المجاز اللغوي ولا يلزم من ذلك شمول النسبة لتلك الآحاد لاحتمال أن يكون الفعل المنسوب إلى الجميع صادرا عن بعضهم في الواقع وينسب لكل فرد على سبيل المجاز العقلي .
وقد أجيب عن الأمر الأول بأن كلام الماتن ليس خاصا بتوهم عدم الشمول في المسند إليه ، بل يصح أن يجعل متناولا لتوهم عدم الشمول في النسبة أيضا ، وقد أشار إليهما الشارح ، فأشار إلى الأول بقوله : إلا أنك لم تعتد بهم ، وأشار إلى الثاني بقوله : أو أنك جعلت إلخ ، فيندرج التجوز اللغوي والعقلي في كلامه ، ويندفع كل من التجوزين بذلك التأكيد ، وعلى هذا فقول المصنف أولا أو لدفع توهم التجوز أي : اللغوي أو العقلي مقيد بغير المجاز العقلي واللغوي في الشمول .
وأجيب عن الأمر الثاني : بأنا لا نسلم أن كل وأخواته لا يؤكد بها لدفع توهم المجاز العقلي ، بل يؤكد بها لذلك ولا نسلم أن الشمول في آحاد القوم لا يستلزم شمول النسبة لتلك الآحاد ألفاظ الشمول المؤكد بها تقتضى أن يكون ما نسب إليه عاما لأجزائه شاملا لها ، بخلاف قولك جاء كل القوم فإنه إنما يفيد الإحاطة والشمول في آحاد القوم ، لا في النسبة . أفاده العلامة عبد الحكيم .