تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
( أو ) لدفع توهم ( السهو ) نحو : جاءني زيد زيد لئلا يتوهم الجائى غير زيد ، وإنما ذكر زيد على سبيل السهو .
شرح
توهم إلخ أي ويلزم من التأكيد لدفع التوهم المذكور تقرير المسند إليه أنه حاصل غير مقصود ، وقوله لئلا يتوهم إلخ أي : فيكون التأكيد دافعا لتوهم المجاز العقلي أي : أو لئلا يتوهم أن المراد بالأمير بعض غلمانه مجازا لغويا ، والعلاقة المشابهة في تعلق القطع بكل من ، حيث إن أحدهما آمر والآخر مباشر ، أو لئلا يتوهم أن في الكلام مجازا بالحذف ؛ لأن التأكيد يدفع توهمه أيضا ، ثم إن المراد بدفع التأكيد لتوهم المجاز إضعافه لذلك التوهم ، والاحتمال لا دفعه بالمرة وإلا لما صح في البلاغة تعدد التأكيد - فتأمل . ( قوله : أو لدفع توهم السهو ) أي : لدفع توهم السامع أن المتكلم سها في ذكر زيد مثلا ( قوله لئلا يتوهم ) أي : يقال ذلك لدفع توهم السامع ( قوله : وإنما ذكر زيد ) أي : وإنما ذكر المتكلم زيدا سهوا فقول الشارح على سبيل السهو إضافته بيانية ، ثم إنه يؤخذ من هذا المثال والذي قبله أن التوكيد اللفظي يكون لدفع توهم التجوز ولدفع توهم السهو بخلاف المعنوي ، فإنه يكون لدفع توهم التجوز دون السهو وهو كذلك ؛ لأنه إذا قال : جاءني زيد نفسه احتمل أنه أراد أن يقول : جاءني عمرو نفسه فسها فلفظ بزيد مكان عمرو ، وبنى التوكيد على سهوه بخلاف توهم التجوز ، فإنه يندفع بزيد . كذا قال الشارح في المطول . وبحث فيه بعض الأفاضل بأن التوكيد المعنوي لما حفظ الكلام عن توهم التجوز كان مبنيا على مزيد الاحتياط ومبعدا للمتكلم عن مظنة السهوية ، وحينئذ فلا يتأتى بناء التوكيد على سهوه ؛ ولأنه ينافي ما حقق من أن التأكيد في قولك : جاءني الرجلان كلاهما ليس لدفع توهم عدم الشمول ؛ لأن المثنى نص فيه ، بل لدفع توهم أن الجائى واحد منهما والإسناد إليهما وقع سهوا . هذا وإنما ترك المصنف دفع توهم النسيان لعدم الفرق بين السهو والنسيان لغة ، وجمع في المفتاح بينهما جريا على اصطلاح الحكماء من التفرقة بينهما ، وجعل السهو اسما لزوال صورة الشئ عن المدركة دون الحافظة حتى لا يحتاج في حصولها إلى تحصيل ابتداء ، بل يكفى الاستحضار والنسيان اسما
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 600 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي