تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
لأنه ليس من تأكيد المسند إليه في شئ ، وتأكيد المسند إليه لا يكون لتقرير الحكم قط ، وسيصرح المصنف بهذا .
شرح
تقريره ( قوله : لأنه ) أي : ما ذكر من المثال الأخير ليس إلخ ، وهذا رد لقوله أو المحكوم عليه نحو : أنا سعيت إلخ ، وحاصله : أنا لا نسلم أن أنا سعيت في حاجتك وحدى أو لا غيرى من تأكيد المسند إليه ؛ لأن وحدى حال ولا غيرى عطف على المسند إليه وليسا من التأكيد الاصطلاحي كما هو المراد ، على أنه لو سلم أن المراد بالتأكيد هنا ما هو أعم من الاصطلاحي ، فلا نسلم وجود تأكيد المسند إليه في المثالين ، بل الموجود فيهما تأكيد التخصيص مستفاد من التقديم للمسند إليه للرد على المخالف في زعمه أن معك مشاركا في السعي ، أو أن الساعي غيرك ، ويسمى الأول قصر إفراد ، والثاني قصر قلب . فالحاصل أن حمل هذا البعض التقرير على تقرير المحكوم عليه صحيح ، لكن تمثيله لتأكيد المسند إليه المفيد لتقريره بأنا سعيت في حاجتك وحدى غير صحيح . ( قوله : وتأكيد المسند إليه لا يكون إلخ ) هذا رد لقوله المراد بالتقرير تقرير الحكم ، وحاصله أنا لا نسلم أن تأكيد المسند إليه يفيد تقرير الحكم ؛ لأن تقرير الحكم في نحو : أنا عرفت إنما هو من تقديم المسند إليه المستدعى لتكرير الإسناد لا من تأكيد المسند إليه ، وإلا لما اختلف الحال بتقديم المسند إليه وتأخيره ، مع أنه لو أخر فقيل عرفت أنا وعرفت أنت لم يفد تقرير الحكم ، بل تقرير المحكوم عليه بالإجماع ، فظهر من هذا أن تأكيد المسند إليه لا يكون لتقريره نفسه ، وأنه لا يصح أن يمثل لتأكيد المسند إليه بقولك : أنا سعيت في حاجتك وحدى ولا غيرى ، بل يمثل له بما قاله الشارح . واعلم أن هذا الرد مبنى على أن التأكيد هنا بالمعنى الأعم من الاصطلاحي بأن أريد به مطلق تأكيد المسند إليه الداخل فيه نحو : أنا عرفت ، لكن يلزم منه أن يكون في قوله وسيصرح المصنف بهذا مسامحة ؛ لأن المصنف إنما صرح به في التأكيد الاصطلاحي إلا أن يقال : إنه يعلم من غيره فالمراد أنه سيصرح بما يعلم منه هذا ( قوله : لا يكون لتقرير الحكم قط ) اعترض بأن قط ظرف لما مضى لا لما يستقبل بخلاف عوض فإنها