تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
وقد يكون عطف البيان بغير اسم مختص به ، كقوله « 1 » :
والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان مكة بين الغيل والسّند
فإن الطير عطف بيان للعائذات . . .
شرح
قلت الاختصاص نسبى أي : بالنسبة لمن لم يكن به والحال أن اسمه زيد ( قوله : وقد يكون عطف البيان بغير اسم مختص به ) النفي منصب على الاختصاص به أي قد يكون عطف البيان باسم غير مختص به ، أي وحينئذ فما قاله المصنف ليس على ما ينبغي ، فهذا اعتراض ثان على المصنف . ( قوله : كقوله : والمؤمن إلخ ) ليس هذا المثال من بيان المسند إليه فهو مثال لما يحصل به البيان ، والحال أنه غير مختص بالأول ، وإن كان ذلك الأول غير مسند إليه ، والواو في والمؤمن : واو القسم ، والمراد بالمؤمن المولى سبحانه وتعالى ، مأخوذ من الأمان أي : واللّه الذي آمن من العائذات جمع : عائذة من العوذ وهو الالتجاء ، والطير عطف بيان على العائذات أي : واللّه الذي آمن الطير الملتجئة إلى الحرم ، والساكن به للأمن من الاصطياد والأخذ ، وقد حصل ؛ إذ لا يجوز لأحد أخذها ، بل الركبان تمسحها ولا تتعرض لها ، والغيل بفتح الغين وسكون الياء والسند بفتح السين والنون موضعان في جانب الحرم فيهما الماء ، والعائذات يحتمل أنه مفعول للمؤمن ، فيكون منصوبا بالكسرة ويكون الطير تابعا له باعتبار اللفظ وهذا هو الظاهر ، ويحتمل أن المؤمن مضاف ، والعائذات مضاف إليه فيكون مجرورا بالكسرة ويكون الطير تابعا له باعتبار المحل ؛ لأن الإضافة من قبيل إضافة الوصف إلى مفعوله وجواب القسم : ما إن أتيت إلخ في البيت بعده وهو :ما إن أتيت بشئ أنت تكرهه * إذا فلا رفعت سوطا إلىّ يديوقوله : فلا رفعت إلخ دعاء على نفسه . ( قوله : يمسحها ركبان مكة ) أي : الركبان القاصدون مكة المارون بين الغيل والسند ، وقوله : يمسحها أي يمسح عليها أي : يمسحونها من غير إيذاء لها ولو بالتنفير ؛ وإلا
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 25 ، وفيه ( السّعد ) مكان ( السّند ) و ( الفيل ) مكان ( الغيل ) ، وخزانة الأدب 5 / 138 ، 73 ، 71 ، 8 / 451 ، 450 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 9 / 386 ، وشرح المرشدى 1 / 74 .